حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٨٠ - الباب الثالث و الخمسون فيما جاء من طريق العامة في البشارة بالمهدي القائم
السلام بعد المهدي (عليه السلام) في قوم لا يجوز أن يقال: لا خير فيهم، و أيضا لا يجوز أن يقال: إنّه نائبه لانّه جلّ منصبه عن ذلك، و لا يجوز أن يقال: إنّه يستقلّ بالامّة، لأنّ ذلك يوهم العوام انتقال الملّة المحمديّة الى الملّة العيسويّة و هذا كفر، فوجب حمله على الصواب و هو أنّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أوّل داع الى ملة الإسلام، و المهديّ أوسط داع و المسيح آخر داع، فهذا معنى الخبر عندي.
و يحتمل أن يكون معناه المهدي أوسط هذه الامّة- يعني خيرها- إذ هو إمامها و بعده ينزل عيسى مصدّقا للإمام و عونا له و مساعدا و مبيّنا للأمّة صحّة ما يدّعيه الإمام، فعلى هذا يكون المسيح آخر المصدّقين.
السادس و المائة: بإسناده عن حذيفة قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لبعث اللّه رجلا اسمه اسمي و خلقه خلقي يكنّى أبا عبد اللّه (عليه السلام). [١]
قال: هذا حديث حسن رزقناه عاليا و معنى قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): خلقه خلقي من أحسن الكنايات عن انتقام المهدي من الكفّار للدّين [٢] كما كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و قد قال اللّه تعالى: وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [٣]. [٤]
قال علي بن عيسى في «كشف الغمّة» بعد أن ذكر ذلك: العجب قوله:
أحسن الكنايات الى آخر الكلام و من أين يحجز على الخلق فجعله مقصورا
[١] صحيح الترمذي ج ٢/ ٣٦، حلية الاولياء ج ٥/ ٧٥، المسند لابن حنبل ج ١/ ٣٧٦، تاريخ بغداد ج ٤/ ٣٨٨، ذخائر العقبى/ ١٣٦ كنز العمّال ج ٧/ ١٨٨، الحاوي ج ٢/ ١٣٢، كشف الغمّة ج ٢/ ٤٨٥ عن كفاية الطالب.
[٢] في المصدر: من الكفّار لدين اللّه.
[٣] سورة القلم: ٥.
[٤] البيان في أخبار صاحب الزمان: ٥١٠.