حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٢ - الباب الثالث عشر في نصّ ابيه عليه بالإمامة و انّه وصيّه
بالرّسول و استدار أحمد فوقف حيث يسمع الكلام، فقال لأبي: إنّ مولاك يقرأ عليك السلام و يقول لك: إنّي ماض و الأمر صائر الى ابني عليّ و له عليكم بعدي ما كان لي عليكم بعد أبي.
ثم مضى الرّسول و رجع أحمد الى موضعه، و قال لأبي: ما الّذي قد قال لك؟ قال: خيرا قال: قد سمعت ما قال، فلم تكتمه؟ و أعاد ما سمع، فقال له أبي:
قد حرّم اللّه عليك ما فعلت، لأنّ اللّه تبارك و تعالى يقول: وَ لا تَجَسَّسُوا [١] فاحفظ الشهادة لعلنا نحتاج إليها يوما ما و إيّاك أن تظهرها إلى وقتها. [٢]
فلمّا اصبح [٣] أبي كتب نسخة الرّسالة في عشر رقاع، و ختمها و دفعها الى عشرة من وجوه العصابة فقال: إن حدث بي حدث الموت قبل أن اطالبكم بها فافتحوها و اعملوا بما فيها فلمّا مضى أبو جعفر (عليه السلام) ذكر أبي أنّه لم يخرج من منزله حتّى قطع على يديه نحو من أربعمائة إنسان و اجتمع رؤساء العصابة عند محمّد بن الفرج يتفاوضون [٤] هذا الأمر، فكتب محمّد بن الفرج إلى أبي يعلمه باجتماعهم عنده، و أنّه لو لا مخافة الشهرة لصار معهم إليه و يسأله أن يأتيه، فركب أبي فصار إليه، فوجد القوم مجتمعين عنده، فقالوا لأبي: ما تقول في هذا الامر؟ فقال أبي لمن كان عنده الرقاع: أحضروا الرقاع فأحضروها، فقال لهم: هذا ما أمرت به.
فقال بعضهم: قد كنا نحبّ أن يكون معك في هذا الأمر شاهد آخر؟ فقال لهم: قد آتاكم اللّه عز و جل به، هذا أبو جعفر الأشعري يشهد لي بسماع هذه
[١] سورة الحجرات: ١٢.
[٢] فيه إزراء على احمد بن محمّد بن عيسى حيث ادّعى أنّه استرق السمع لنجواهما، و استراق السمع حرام.
[٣] في البحار: قال: أصبحت و كتبت ... و ختمتها و دفعتها الى وجوه اصحابنا و قلت: إن حدث.
[٤] أي يتكلّمون فيه.