حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٤ - الباب التاسع في صبره
قاعد، فسلّم المعتز و وقف، و وقفت خلفه «و كان اذا دخل عليه رحّب به و أمره بالقعود» فأطال القيام و جعل يرفع رجلا و يضع اخرى، و هو لا يأذن له بالقعود، و نظرت إلى وجهه يتغيّر ساعة بعد ساعة، و يقبل على الفتح بن خاقان و يقول هذا الذي تقول فيه ما تقول؟ و يردّد القول و الفتح مقبل عليه يسكّنه و يقول:
مكذوب عليه يا أمير المؤمنين و هو يتلظّى و يقول: و اللّه لأقتلنّ هذا المرائي الزنديق و هذا الذي يدّعي الكذب و يطعن في دولتي.
ثمّ قال: جئني بأربعة من الخزر جلاف لا يفقهون فجيء بهم و دفع إليهم أربعة أسياف و أمرهم أن يرطنوا [١] بألسنتهم اذا دخل أبو الحسن (عليه السلام) أن يقبلوا عليه بأسيافهم فيخبطوه [٢] و هو يقول: و اللّه لاحرقنّه بعد القتل، و أنا منتصب قائم خلف المعتز من وراء الستر، فما علمت إلّا بأبي الحسن (عليه السلام) قد دخل، و قد بادر الناس قدّامه، و قد جاء و التفت و إذا أنا به و شفتاه يتحرّكان و هو غير مكترث [٣] و لا جازع، فلمّا بصر به المتوكل رمى بنفسه عن السرير إليه و سبقه، فانكبّ عليه فقبّل بين عينيه و يديه و سيفه بيده، و هو يقول:
يا سيّدي يا ابن رسول اللّه يا خير خلق اللّه يا ابن عمّي يا مولاي يا أبا الحسن و أبو الحسن (عليه السلام) يقول: اعيذك يا أمير المؤمنين باللّه اعفني من هذا فقال: ما جاء بك يا سيّدي في هذا الوقت؟ قال جاءني رسولك فقال: المتوكّل يدعوك، فقال: كذب ابن الفاعلة ارجع يا سيّدي من حيث أتيت يا فتح يا عبد اللّه [٤] يا معتز
حتى مات بسرّمنرأى سنة (٢٥٥) ه- تاريخ بغداد ج ٢/ ١٢١-.
[١] رطن يرطن (بفتح الطاء في الماضي و ضمّها في المضارع): تكلّم بالاعجميّة.
[٢] في نسخة فيختطفوه.
[٣] لا يكترث به: أي لا يبالي و لا يعبأ به، و في البحار: هو غير مكروب و لا جازع.
[٤] في البحار: يا عبيد اللّه.