حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٠٢ - الباب الثالث و الخمسون فيما جاء من طريق العامة في البشارة بالمهدي القائم
شمس الدين، قال: حكى لي والدي أنّه خرج فيه و هو شاب- على فخذه الأيسر توتة [١] مقدار قبضة الإنسان و كانت في كلّ ربيع تنشقّ و يخرج منها دم و قيح، و يقطعه ألمها عن كثير من اشغاله، و كان مقيما بهر قل، فحضر الى الحلّة يوما و دخل إلى مجلس السيد السعيد رضي الدّين عليّ بن طاوس [٢] (رحمه اللّه)، و شكا إليه ما يجده، فقال: أريد أن اداويها فأحضر له اطباء الحلّة و أراهم الموضع، فقالوا: هذه التوتة فوق العرق الأكحل في علاجها خطر، و متى قطعت خيف أن يقطع العرق فيموت.
فقال له السعيد رضي الدّين (قدّس اللّه روحه): أنا متوجّه إلى بغداد، و ربما كان اطبّاؤها أعرف و أحذق من هؤلاء فاصحبني، فأصعد معه و أحضر الأطبّاء فقالوا كما قال أولئك، فضاق صدره، فقال له السعيد: إنّ الشرع قد فسح لك في الصلاة في هذه الثياب و عليك الاجتهاد في الاحتراس، فلا تغرر بنفسك فاللّه تعالى قد نهى عن ذلك و رسوله.
فقال له والدي: إذا كان الأمر هكذا و قد وصلت إلى بغداد فأتوجّه إلى زيارة المشهد الشريف بسرّمنرأى على مشرّفه السلام، ثم أنحدر إلى أهلي، فحسّن له ذلك، فترك ثيابه و نفقته عند السعيد رضي الدين و توجّه.
قال: فلمّا دخلت المشهد و زرت الأئمّة (عليهم السلام) نزلت السرداب و استغثت باللّه و بالإمام (عليه السلام)، و قضيت بعض الليل في السّرداب، و بقيت في المشهد إلى الخميس، ثمّ مضيت إلى دجلة، و اغتسلت و لبست ثوبا نظيفا و ملأت إبريقا كان معي و صعدت أريد المشهد.
[١] التوتة (بالتاء المثناة المضمومة و التاء المثناة المفتوحة): بثرة متقرحة- اقرب الموارد.
[٢] هو السيّد ابو القاسم رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاوس الحسني الحلّي المتوفى سنة (٦٦٤) ه له مصنّفات منها «الاقبال».