حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٦ - الباب الثامن حديثه
بني هاشم و قد ذكر أباه و امّه و عمّه أبا طالب فداخله حزن شديد عظيم عليهم و رقّة.
فأوحى اللّه إليه: انّ الجنّة محرّمة على من أشرك بي و أنّي اعطيك يا محمد ما لم اعطه أحدا غيرك فادع أباك و امّك و عمّك فإنّهم يجيبونك و يخرجون من قبورهم أحياء لم يمسّهم عذابي لكرامتك عليّ فادعهم الى الإيمان و رسالتك و موالاة أخيك عليّ و الأوصياء منه إلى يوم القيامة يجيبونك و يؤمنون بك فأهب لك كلّما سألت و أجعلهم ملوك الجنة كرامة لك يا محمد.
فرجع النبي (صلى اللّه عليه و آله) إلى امير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: قم يا أبا الحسن فقد أعطاني ربّي هذه الليلة ما لم يعطه احدا من خلقه في أبي و أمي و أبيك عمّي، و حدّثه بما أوحى اللّه إليه و خاطبه به، و أخذ بيده و صار الى قبورهم فدعاهم إلى الايمان باللّه و به و آله (عليهم السلام) و الاقرار بولاية عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام) و الأوصياء منه فآمنوا باللّه و برسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و الائمّة منه واحدا بعد واحد الى يوم القيامة فقال لهم رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: عودوا إلى اللّه ربّكم و الى الجنّة فقد جعلكم اللّه ملوكها، فعادوا إلى قبورهم فكان و اللّه أمير المؤمنين يحجّ عن أبيه و أمّه و عن أب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و امّه حتى مضى و وصّى الحسن و الحسين (عليهما السلام) بمثل ذلك، و كلّ امام منّا يفعل ذلك إلى أن يظهر القائم أمره [١].
فقال له المتوكّل: قد سمعت هذا الحديث و سمعت أنّ أبا طالب في ضحضاح من نار، فتقدر يا أبا الحسن أن تريني أبا طالب بصفته حتى أقول له
[١] في مدينة المعاجز: إلى أن يظهر اللّه أمره.