حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٤٣ - الباب الاربعون في منزل القائم
عن فرات بن الاحنف [١]، قال: كنت مع أبي عبد اللّه (عليه السلام) و نحن نريد زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) فلمّا صرنا الى الثوية [٢] نزل فصلّى ركعتين.
فقلت: يا سيّدي ما هذه الصلاة؟
قال: هذا موضع منبر القائم، أحببت أن أشكر اللّه في هذا الموضع، ثمّ مضى و مضيت معه حتّى انتهى إلى القائم الذي على الطريق فنزل فصلّى ركعتين.
فقلت: ما هذه الصلاة؟
قال: هاهنا نزل القوم الذين كان معهم رأس الحسين (عليه السلام) في صندوق فبعث اللّه عزّ و جلّ طيرا فاحتمل الصندوق بما فيه، فمرّ بهم جمال فأخذوا رأسه و جعلوه في الصندوق فحملوه [٣] و نزلت و صلّيت هاهنا شكرا للّه، ثمّ مضى و مضيت معه حتى انتهى إلى موضع فنزل و صلّى ركعتين، و قال: هاهنا قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) أما إنّه لا تذهب الأيّام حتى يبعث اللّه رجلا ممتحنا في نفسه في القتل يبنى عليه حصنا فيه سبعون طاقا.
قال حبيب بن الحسين: سمعت هذا الحديث قبل ان يبنى على الموضع شيء، ثمّ إنّ محمّد بن زيد [٤] وجّه فبنى عليه فلم تمض الأيّام حتى امتحن محمّدا
[١] فرات بن الأحنف العبدي الكوفي روى عن السجّاد و الباقر و الصادق (عليهم السلام)، نقل العلامة عن ابن العقيقي أنّه قال: كان فرات زاهدا رافضا للدنيا، و نقل عن ابن الغضائري أنّه رماه بالغلوّ- معجم رجال الحديث ج ١٣/ ٣٥٣-.
[٢] الثويّة (بضمّ الثاء المثلّثة و فتح الواو و تشديد الياء و يقال: بفتح الثاء و كسر الواو): موضع بالكوفة به قبر أبي موسى الأشعري، و المغيرة بن شعبة- مجمع البحرين-.
[٣] لعلّ هذه القضيّة على فرض صحّتها وقعت بعد رجوع اهل البيت (عليهم السلام) من الشام.
[٤] هو محمّد بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن السبط (عليه السلام)، كان معروفا بالدّاعي الصغير، صاحب طبرستان و الديلم ولي الإمرة بعد وفاة أخيه الحسن بن زيد سنة (٢٧٠) ه و كانت في أيّامه حروب، و كان شجاعا فاضلا في أخلاقه، عارفا بالادب و الشعر و التاريخ، ملك طبرستان-