حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٢ - الباب الرابع في رفعه
الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ إلى قوله: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [١] فلم يرض للعالم المؤمن إلّا أن يرفع على المؤمن من غير العالم، كما لم يرض للمؤمن إلّا أن يرفع على من ليس بمؤمن، أخبروني عنه قال: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ أو قال يرفع اللّه الذين اوتوا شرف النسب درجات؟ أو ليس قال اللّه:
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [٢] فكيف تنكرون رفعي لهذا لما رفعه اللّه؟ إنّ كسر هذا لفلان الناصب بحجج اللّه التي علّمه إيّاها لأفضل له من كلّ شرف في النسب.
فقال العباسي: يا ابن رسول اللّه قد شرّفت علينا و قصّرتنا عمن ليس له نسب كنسبنا، و ما زال منذ أوّل الاسلام يقدّم الافضل في الشرف على من دونه فيه.
فقال (عليه السلام): سبحان اللّه أ ليس العبّاس بايع لأبي بكر و هو تيمي و العبّاس هاشمي؟ أو ليس عبد اللّه بن عبّاس كان يخدم عمر بن الخطاب و هو هاشمي أبو الخلفاء و عمر عدوي؟ و ما بال عمر أدخل البعداء من قريش في الشورى و لم يدخل العبّاس؟ فإن كان رفعنا لمن ليس بهاشميّ على هاشميّ منكرا فأنكروا على العباس بيعته لأبي بكر، و على عبد اللّه بن العبّاس خدمته لعمر بعد بيعته، فإن كان ذلك جائزا فهذا جائز فكأنما القم [٣] الهاشمي حجرا. [٤]
[١] سورة المجادلة: ١١.
[٢] سورة الزمر: ٩.
[٣] مثل يضرب لمن تكلّم فأجيب بمسكتة.
[٤] الاحتجاج: ٤٥٤، و عنه تفسير البرهان ج ٤ ص ٣٠٥ ح ١.
و في البحار ج ٢/ ١٣ ح ٢٥ عنه و عن تفسير الامام العسكري (ع).