حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٨ - الباب الثالث في رسالته
بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ [١] و قوله: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [٢] و قوله:
وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ [٣] و قوله: وَ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَ لكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ [٤] إنّ جميعها جاءت في القرآن بمعنى الاختيار.
ثم قال (عليه السلام) فان قالوا: ما الحجّة في قول اللّه تعالى: يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [٥] و ما أشبه ذلك؟ قلنا: فعلى مجاز هذه الآية يقتضي معنيين: أحدهما أنّه إخبار عن كونه تعالى قادرا على هداية من يشاء و ضلالة من يشاء، و لو أجبرهم على أحدهما لم يجب لهم ثواب و لا عليهم عقاب على ما شرحناه.
و المعنى الآخر؟ أنّ الهداية منه: التعريف كقوله تعالى: وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى [٦] و ليس كل آية مشتبهة في القرآن كانت الآية حجّة على حكم الآيات اللّاتي امر بأخذها و تقليدها و هي قوله:
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ [٧] الآية و قال: فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ
[١] القلم: ١٧.
[٢] هود: ٧.
[٣] البقرة: ١٢٤.
[٤] محمّد «ص»: ٤.
[٥] سورة النحل: ٩٣.
[٦] سورة فصّلت: ١٧.
[٧] سورة آل عمران: ٧.