حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٣١ - الباب السادس عشر في جوده
و قلت: أسير حيث وجّهني اللّه و مشيت غير طويل، فوقعت في أرض خضراء نضرة، كأنّها قريبة من عهد بغيث، و إذا تربتها أطيب تربة، و نظرت في سواد تلك الأرض إلى قصر يلوح كالسيف [١] فقلت: يا ليت شعري ما هذا القصر الّذي لم أعهده و لم أسمع به، فقصدته فلمّا بلغت الباب رأيت خادمين أبيضين فسلّمت عليهما فردّا ردّا جميلا و قالا: اجلس فقد أراد اللّه بك خيرا فقام أحدهما و دخل و احتبس غير بعيد ثمّ خرج فقال: قم فادخل فدخلت قصرا لم أر بناء أحسن من بنائه و لا أضوأ منه و تقدّم الخادم إلى ستر على بيت فرفعه.
ثم قال لي: ادخل فدخلت البيت فإذا فتى جالس في وسط البيت و قد علّق فوق رأسه من السقف سيف طويل تكاد ضبته تمسّ رأسه و الفتى [٢] بدر يلوح في ظلام، فسلّمت فردّ السلام بألطف الكلام و أحسنه فقال لي: أ تدري من أنا؟ فقلت: لا و اللّه.
فقال: أنا القائم من آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أنا الّذي أخرج في آخر الزمان بهذا السيف و أشار إليه فأملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما.
فسقطت على وجهي، و تعفّرت، فقال: لا تفعل ارفع رأسك أنت فلان من مدينة بالجبل يقال لها: همذان [٣] فقلت: صدقت يا سيّدي و مولاي، قال: فتحبّ
[١] في المصدر و البحار: يلوح كأنّه سيف.
[٢] في المصدر: و الفتى كأنّه بدر.
[٣] همذان (بفتح الهاء و الميم و الذال المعجمة): مدينة في ايران جنوب غربي طهران فتحت سنة (٢٤) ه و هي من البلاد الباردة، قال أبو سرح:
النار في همذان يبرد حرّها* * * و البرد في همذان داء مسقم
و الفقر يكتم في بلاد غيرها* * * و الفقر في همذان ما لا يكتم
قد قال كسرى حين أبصر تلكم* * * همذان لا انصرفوا فتلك جهنّم
-