حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٨١ - الباب التاسع في فقد القابلة له
فقالت المرأة: تعينينا فيما نحن فيه، فعالجتها بما يعالج به مثلها، فما كان إلّا قليل حتى سقط غلام فأخذته بكفّي [١] و صحت: غلام غلام، و أخرجت رأسي من طرف الشقاق أبشر الرجل القاعد، فقال لي: لا تصيحي، فلمّا رددت وجهي للغلام [٢] قد كنت فقدته من كفّي فقالت لي المرأة القاعدة: لا تصيحي، و أخذ الخادم بيدي و رجعت و لفّ رأسي بالملاءة و أخرجني من الدّار و ردّني إلى داري و ناولني صرّة و قال لي: لا تخبري أحدا بما رأيت.
فدخلت الدّار و رجعت إلى فراشي في هذا البيت و ابنتي نائمة بعد فأيقظتها و سألتها هل علمت بخروجي و رجوعي؟ فقالت: لا و فتحت الصرّة في ذلك الوقت فإذا فيها عشرة دنانير، و ما أخبرت بهذا أحدا إلّا في هذا الوقت لمّا تكلمت بهذا الكلام على حدّ الهزء فحذرتك [٣] إشفاقا عليك فإنّ لهؤلاء القوم عند اللّه عز و جل شأنا و منزلة و كلّما يدّعونه حقّ، قال: فعجبت من قولها و صرفته إلى السخرية و الهزء و لم أسألها عن الوقت غير أنّي أعلم يقينا أنّي غبت عنهم في سنة نيف و خمسين في مائتين و رجعت إلى سرّ من رأى في وقت أخبرتني العجوز في سنة إحدى و ثمانين و مائتين في وزارة عبيد [٤] اللّه بن سليمان لمّا قصدته.
قال حنظلة: فدعوت بأبي الفرج المظفّر بن أحمد حتى سمع معي هذا الخبر. [٥]
[١] في البحار: فأخذته على كفّي.
[٢] في البحار: إلى الغلام.
[٣] في البحار: و حدّثتك.
[٤] عبيد اللّه بن سليمان بن وهب الحارثي أبو القاسم الوزير، من أكابر الكتّاب استوزره المعتمد العبّاسي و أقره بعده المعتضد و استمرّت وزارته عشر سنين ولد سنة (٢٢٦) ه و توفّي سنة (٢٨٨) ه الاعلام ج ٤/ ٣٤٩-.
[٥] غيبة الشيخ الطوسي: ١٤٤ و عنه البحار ج ٥١/ ٢٠ ح ٢٨ و مدينة المعاجز: ٥٩٢.