حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٨٠ - الباب التاسع في فقد القابلة له
عندهنّ أياما ثم أردت الخروج [١] فقالت العجوز: كيف تستعجل الانصراف و قد غبت زمانا فأقم عندنا لنفرح بمكانك فقلت لها على جهة الهزء: أريد أن أصير إلى كربلاء و كان الناس للخروج في النصف من شعبان أو ليوم عرفة فقالت:
يا بنيّ أعيذك باللّه أن تستهين بما ذكرت أو تقوله على وجه الهزء فإنّي أحدّثك بما رأيته يعني بعد خروجك من عندنا بسنتين.
كنت في هذا البيت نائمة بالقرب من الدهليز و معي ابنتي و أنا بين النائمة و اليقظانة إذ دخل رجل حسن الوجه نظيف الثياب طيّب الرّائحة فقال: يا فلانة يجيئك الساعة من يدعوك في الجيران فلا تمتنعي من الذهاب معه و لا تخافي، ففزعت و ناديت ابنتي و قلت لها: هل شعرت بأحد دخل البيت، فقالت: لا، فذكرت اللّه و قرأت و نمت و جاء الرّجل بعينه و قال: مثل قوله، ففزعت و صحت بابنتي، فقالت: لم يدخل البيت أحد فاذكري اللّه و لا تفزعي فقرأت و نمت.
فلمّا كان في الليلة الثّالثة [٢] جاء الرّجل فقال: يا فلانة قد جاءك من يدعوك و يقرع الباب فاذهبي معه، و سمعت دقّ الباب فقمت وراء الباب و قلت:
من هذا؟ فقال: افتحي و لا تخافي، فعرفت كلامه ففتحت الباب، فإذا خادم معه إزار، فقال: يحتاج إليك بعض الجيران في حاجة مهمّة فادخلي، و لفّ رأسي بالملاءة [٣] و أدخلني الدار و أنا أعرفها، فإذا شقاق [٤] مسدودة [٥] وسط الدار و رجل قاعد بجنب الشقاق، فرفع الخادم طرفه فدخلت، و إذا امرأة قد أخذها الطلق و امرأة قاعدة خلفها كأنها تقبلها.
[١] في البحار: ثم عزمت على الخروج.
[٢] في البحار: فلمّا كان في الثالثة.
[٣] الملاءة (بضم الميم): الريطة و كلّ ثوب يشبه الملحفة.
[٤] الشقاق (بكسر الشين) جمع الشّقّة و هي ما شقّ من ثوب أو نحوه مستطيلا.
[٥] في البحار: «مشدودة» بالشين المعجمة.