حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٧٦ - الباب الثامن في سجوده
الوقت الّذي كنت أقوم في كلّ ليلة للصلاة، فصلّيت صلاة الليل حتى بلغت إلى الوتر، فوثبت سوسن فزعة و خرجت و أسبغت الوضوء، ثمّ عادت فصلّت صلاة الليل و بلغت إلى الوتر، فوقع في قلبي أنّ الفجر قد قرب، فقمت لأنظر فإذا بالفجر الأوّل قد طلع، فتداخل قلبي الشك من وعد أبي محمد (عليه السلام) فناداني من حجرته: لا تشكّي فإنّك بالأمر الساعة [١] قد رأيته إن شاء اللّه.
قالت حكيمة: فاستحييت من أبي محمّد (عليه السلام) و ممّا وقع في قلبي و رجعت إلى البيت و أنا خجلة فإذا هي قد قطعت الصلاة و خرجت فزعة، فلقيتها على باب البيت فقلت: بأبي أنت [٢] هل تحسّين شيئا؟ قالت: نعم يا عمّة إنّي لأجد أمرا شديدا قلت: لا خوف عليك إن شاء اللّه.
فأخذت و سادة فألقيتها في وسط البيت فأجلستها عليها، و جلست منها حيث تجلس المرأة من المرأة للولادة، فقبضت على كفّي و غمزت غمزا [٣] شديدا ثم أنت أنّه و تشهّدت و نظرت تحتها، فإذا أنا بولي اللّه متلقّيا الأرض ساجدا [٤] فأخذت بكتفيه فأجلسته في حجري فاذا هو نظيف مفروغ منه فناداني أبو محمّد (عليه السلام) يا عمّة هلمّي فإيتيني بابني فأتيته به، فتناوله و أخرج لسانه فمسحه على عينيه ففتحهما، ثمّ أدخل يده في فيه فحنّكه، ثم أذّن في اذنيه و أجلسه على راحته اليسرى فاستوى وليّ اللّه جالسا، فمسح يده على رأسه و قال له: يا بنيّ انطق بقدرة اللّه فاستعاذ وليّ اللّه من الشيطان الرجيم و استفتح.
بسم اللّه الرحمن الرحيم وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي
[١] في البحار: و كأنّك بالأمر الساعة.
[٢] في البحار: بأبي أنت و امّي.
[٣] غمزه، جسّه و كبسه بيده.
[٤] في البحار: متلقيا الأرض بمساجده.