حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٥٩ - الباب الثالث في كلامه
(عليه السلام) فدعاني فدخلت عليه فإذا بالصبيّ يتحرّك [١] بين يديه، فقلت: يا سيّدي هذا ابن سنتين؟ فتبسّم (عليه السلام)، ثمّ قال: إنّ أولاد الأنبياء و الأوصياء إذا كانوا أئمّة ينشئون بخلاف ما ينشأوا غيرهم، و إنّ الصبيّ منّا إذا أتى عليه شهر كان كمن أتى عليه سنة و إنّ الصبيّ منّا ليتكلّم في بطن امّه و يقرأ القرآن و يعبد ربّه عز و جل، و عند الرضاع تطيعه الملائكة و تنزّل عليه صباحا و مساء [٢].
قالت حكيمة: فلم أزل أرى ذلك الصبيّ في كلّ أربعين يوما إلى أن رأيته رجلا قبل مضيّ أبي محمّد (عليه السلام) بأيّام قلائل فلم أعرفه، فقلت لأبي محمّد (عليه السلام): من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه؟ فقال لي: هذا ابن نرجس و هذا خليفتي من بعدي و عن قليل تفقدوني فاسمعي له و أطيعي.
قالت حكيمة: فمضى أبو محمد (عليه السلام) بعد ذلك بأيّام قلائل و افترق النّاس كما ترى و و اللّه إنّي لأراه صباحا و مساء و إنّه لينبّئني عمّا تسألوني عنه فأخبركم، و اللّه إنّي لأريد أن أسأله عن الشيء فيبدأني به، و إنّه ليرد عليّ الأمر فيخرج إليّ منه جوابا من ساعته من غير مسألتي، و قد أخبرني البارحة بمجيئك إليّ و أمرني أن اخبرك بالحقّ.
قال محمد بن عبد اللّه: فو اللّه لقد أخبرتني حكيمة بأشياء لم يطّلع عليه أحد إلّا اللّه عزّ و جلّ فعلمت أنّ ذلك صدق و عدل من اللّه تبارك و تعالى و إنّ اللّه عزّ و جلّ قد أطلعه على ما لا يطلع عليه أحدا من خلقه. [٣]
[١] في البحار: فإذا أنا بصبيّ متحرّك يمشي بين يديه.
[٢] في البحار: و تنزّل عليه كلّ صباح و مساء.
[٣] كمال الدين: ٤٢٦ ح ٢ و عنه البحار ج ٥١/ ١١ ح ١٤ و مدينة المعاجز: ٥٨٦، و أورده في روضة الواعظين للفتّال النيسابوري: ٢٥٧، و أورد قطعة منه في العدد القويّة: ٧٢ ح ١١٦ و في الصراط المستقيم ج ٢/ ٢٣٤ عن ابن بابويه مختصرا، و في إثبات الهداة ج ٣/ ٣٦٥ ح ٨ مختصرا عن كمال الدين.