حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٨ - الباب الاول في ذكر أمّ القائم
بشر: فقلت لها: و كيف وقعت في الاسارى؟ فقالت: أخبرني أبو محمّد (عليه السلام) ليلة من الليالي أن جدّك سيسرب [١] جيوشا الى قتال المسلمين يوم كذا ثم يتبعهم فعليك اللحاق بهم متنكّرة في زي الخدم مع عدّة من الوصائف [٢] من طريق كذا، ففعلت فوقعت علينا طلائع المسلمين حتّى كان من أمري ما رأيت و ما شاهدت، و ما شعر أحد بأنّني ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية سواك و ذلك باطلاعي إيّاك عليه و لقد سألني الشيخ الّذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته، و قلت: نرجس، فقال: اسم الجواري، فقلت: العجب إنّك رومية و لسانك عربيّ؟ فقالت: بلغ من ولوع جدّي و حمله إيّاي على تعليم الآداب أن أوعز [٣] إلى امرأة ترجمان له، في الاختلاف إليّ، فكانت تقصدني صباحا و مساء و تفيدني العربيّة حتى استمرّ عليها لساني و استقام.
قال بشر: فلما انكفأت بها إلى سرّ من رأى دخلت على مولانا أبي الحسن العسكري (عليه السلام) فقال لها: كيف أراك اللّه عزّ الاسلام و ذلّ النصرانية، و شرف أهل بيت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ قالت: كيف أصف لك يا ابن رسول اللّه ما أنت أعلم به منّي؟ قال: فإنّي احبّ أن أكرمك فأيّما أحبّ إليك عشرة آلاف درهم؟ أم بشرى لك فيها شرف الأبد؟ قالت بل الشرف [٤] قال (عليه السلام): فابشري بولد يملك الدنيا شرقا و غربا و يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما. قالت: ممّن؟ قال (عليه السلام): ممّن خطبك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) من ليلة كذا من شهر كذا من سنة كذا بالرومية، قالت: من
[١] سرّب يسرّب: أرسل يرسل، و في بحار الانوار: سيسيّر جيشا.
[٢] الوصائف: جمع الوصيفة بمعنى الغلام دون المراهق.
[٣] او عز إليه: أشار إليه.
[٤] في روضة الواعظين: بل البشرى، و في البحار: بشرى بولد لي.