حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٥ - الباب الاول في ذكر أمّ القائم
الأنبياء أعرني سمعك و فرّغ لي قلبك أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم، و امّي من ولد الحواريّين تنسب الى وصيّ المسيح شمعون أنبئك العجب العجيب.
إن جدّي قيصر الروم اراد أن يزوّجني من ابن أخيه و أنا من بنات ثلاث عشرة سنة، فجمع في قصره من نسل الحواريّين من القسّيسين و الرّهبان ثلاثمائة رجل و من ذوي الأخطار سبعمائة رجل، و جمع من أمراء الأجناد و قوّاد العساكر و نقباء الجيوش و ملوك العشائر أربعة آلاف رجل و أبرز من بهو [١] ملكه عرشا مصنوعا [٢] من أصناف الجواهر الى صحن القصر فرفعه فوق أربعين مرقاة.
فلمّا صعد ابن أخيه، و أحدقت به الصلبان و قامت الأساقفة عكّفا و نشرت أسفار الإنجيل تساقطت الصلبان من الأعالي فلصقت بالأرض و تفرّقت الأعمدة [٣] فانهارت الى القرار و خرّ الصاعد من العرش مغشيّا عليه، فتغيّرت ألوان الأساقفة و ارتعدت فرائصهم، فقال كبيرهم لجدي: أيّها الملك اعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالّة على زوال هذا الدين المسيحي و المذهب الملكائي [٤] فتطيّر جدي من ذلك تطيّرا شديدا.
[١] في البحار: و أبرز من بهيّ ملكه، و هي (بضم الباء الموحدة و كسر الهاء جمع البهو بفتح الباء و سكون الهاء):
البيت الّذي كانوا يقيمونه أمام البيوت او الخيام منزلا للغرباء و الضيوف.
[٢] في روضة الواعظين: عرشا مرصّعا.
[٣] في المصدر و البحار و الروضة: و تقوّضت اي: جاءت و ذهبت الأعمدة.
[٤] الملكائية: أصحاب ملكا الذي ظهر بالروم و استولى عليها و معظم الروم ملكائيّة، قالوا: إنّ الكلمة اتّحدت بجسد المسيح و تدرّعت بناسوته و يعنون بالكلمة أقنوم العلم و يعنون بروح القدس أقنوم الحياة. و صرّحت الملكائية بأنّ الجوهر غير الاقانيم، و ذلك كالموصوف و الصفة و عن هذا صرّحوا باثبات التثليث- الملل و النحل للشهرستاني ج ١/ ٢٠٣-.