حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٣ - الباب الثاني في علمه
فألهمك اللّه الرشد ألقاني [١] كتابك بما امتحنتنا به من بغيتك [٢] لتجد إلى الطعن سبيلا ان قصرنا فيه و اللّه يكافيك على نيتك، و قد شرحنا مسألتك فأصغ إليها سمعك و حلّ بها فهمك [٣] و اشغل بها قلبك فقد ألزمتك الحجّة و السلام.
سألت عن قول اللّه عزّ و جل في كتابه قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ [٤] فهو آصف بن برخيا، و لم يعجز سليمان عن معرفة ما عرف آصف و لكنه أحبّ أن يعرف أمّته من الجنّ و الانس أنّه الحجّة من بعده، و ذلك من علم سليمان أودعه آصف بأمر اللّه ففهّمه اللّه ذلك لئلّا يختلف في إمامته، و دلالته، كما فهّم سليمان في حياة داود لتعرف إمامته و نبوته من بعده لتأكيد الحجة على الخلق.
و أمّا سجود يعقوب و ولده فإنّ السجود لم يكن ليوسف كما أنّ السجود من الملائكة لم يكن لآدم، و إنّما كان منهم طاعة للّه و تحيّة لآدم فجد يعقوب و ولده شكرا للّه باجتماع شملهم، أ لم تر أنّه يقول في شكره في ذلك الوقت: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَ عَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ [٥] الى آخر الآية.
و أمّا قوله: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ [٦] من المخاطب في ذلك، رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لم يكن في شك مما انزل إليه، و لكن قالت الجهلة: كيف لم يبعث اللّه نبيا من
[١] في البحار عن تحف العقول: أتاني كتابك.
[٢] في البحار عن تحف العقول: من تعنّتك.
[٣] في البحار عن تحف العقول: و ذلّل لها فهمك، و في نسخة: فأذل لها فهمك.
[٤] سورة النمل: ٤٠.
[٥] سورة يوسف: ١٠١.
[٦] سورة يونس: ٩٤.