حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١١٧ - الباب التاسع في حديث الشاكري و الفرس
قال: فقمت و علمت أنّه لا يقول لي ما يؤذيني، فحللت الحزام و طرحت السّرج عليه فهدأ و لم يتحرّك، و جئت لأمضي به فجاء النخّاس فقال لي: ليس يباع، فقال لي: سلّمه إليه، قال: فجاء النخّاس ليأخذه فالتفت إليه الفرس التفاتة ذهب منه منهزما.
قال: و ركب و مضينا فلحقنا النخّاس فقال: إنّ صاحبه يقول له: أشفقت من أن يردّه فإن كان قد علم ما فيه من الكبس فليشتره، فقال له استاذي: قد علمت، فقال: قد بعتك، فقال لي: خذه فأخذته، قال: فجئت به إلى الإصطبل فما تحرّك و ما آذاني ببركة أستاذي.
فلمّا نزل جاء إليه فأخذه باذنه اليمنى فرقاه ثمّ أخذ باذنه اليسرى فرقاه قال: فو اللّه لقد كنت أطرح الشعير له فافرّقه بين يديه و لا يتحرّك هذا ببركة استاذي. قال أبو محمّد: قال أبو عليّ بن همام: هذا الفرس يقال له: الصؤول [١] يزحم بصاحبه حتّى يزحم به الحيطان و يقوم على رجليه و يلطم صاحبه، و قال محمّد الشاكري: كان استاذي اصلح من رأيت من العلويّين و الهاشميّين ما كان يشرب هذا النّبيذ و كان يجلس في المحراب و يسجد، فأنام و أنتبه و هو ساجد، و كان قليل الأكل كان يحضره التين و العنب و الخوخ و ما يشاكله فيأكل منه الواحد و الثنتين و يقول: شل هذا إلى صبيانكم فأقول هذا كلّه؟ فيقول: خذه ما رأيت قطّ اشهى منه [٢]. [٣]
[١] قال في الصحاح: قال ابو زيد: صؤل البعير (بالهمز): إذا صار يقتل الناس و يعدو عليهم فهو جمل صؤول.
[٢] في البحار: أسدى منه، أي أحسن.
[٣] دلائل الإمامة: ٢٢٦- و أخرجه في البحار ج ٥٠/ ٢٥١ ح ٦ عن غيبة الطوسي: ١٢٨.