الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٤ - مقدمة المؤلف
ذكرهم هاهنا على حسب ترتبهم في أزمانهم لأن المقصود غير ذلك. فسألت هل كان هؤلاء الأربعة من أصحاب نبيهم محمد ص و أهل زمانه فقيل لا فقلت هل كانوا جميعا من التابعين الذين لقوا أصحابه فسمعوا منهم و رووا عنهم فقيل لا بل هؤلاء الأربعة تكلموا فيما بعد و تعلموا العلم و قلدهم أكثر المسلمين. فقلت هذا عجيب من هذه الأمة كيف تركوا أن يسموا أنفسهم محمدية و ينسبوا إلى اسم نبيهم محمد ص و كان ذلك أشرف لهم و أقرب إلى تعظيم نبوته و إظهار حرمته و ليتهم جعلوا مذاهبهم باسم أحد من أهل بيته و عترته أو باسم أحد من صحابته أو باسم أحد شاهد آثارهم و أعلامهم فكيف عدلوا عن ذلك كله و سموا أنفسهم بأتباع هؤلاء الأربعة الأنفس.
ثم سألت هل كان هؤلاء الأربعة المذاهب في زمان واحد و على دين واحد فقيل لا بل كانوا في أزمان متفرقة و على عقائد مختلفة و بعضهم يكفر بعضا.
فقلت هذا أيضا عجيب من هذه الأمة التي تذكر أن نبيهم أشرف الأنبياء و أن أمته أشرف الأمم فكيف اتفق أكثرهم على الاقتداء بأربعة أنفس على هذا الاختلاف الذي خرجوا به عن طريق نبيهم محمد ص في الاتفاق و الايتلاف و تباعدوا بذلك عما يذكرونه من قواعد[١] الأسلاف.
ثم سألت عن معنى ما تضمنه كتابهم الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً[٢] فقالوا هذه الآية نزلت على نبيهم في أواخر عمره حيث كمل الله دينه.
فقلت إذا كان دينه قد تكمل في حياته فما هذا الاختلاف العظيم بعد وفاته
[١] و في نسخة اخرى« عوائد الإسلام».
[٢] المائدة: ٣٠.