الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٧٦ - ما قاله المأمون العباسي من فضائل علي ع
ذكر كتابا كتبه بنو هاشم يسألون جوابهم[١] ما هذا لفظه فقال المأمون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ و الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ و صلى الله على محمد و آل محمد على رغم أنف الراغمين.
أما بعد عرف المأمون كتابكم و تدبير أمركم و مخض زبدتكم و أشرف على قلوب صغيركم و كبيركم و عرفكم مقبلين و مدبرين و ما آل إليه كتابكم قبل كتابكم في مراوضة الباطل و صرف وجوه الحق عن مواضعها و نبذكم كتاب الله تعالى و الآثار و كلما جاءكم به الصادق محمد ص حتى كأنكم من الأمم السالفة التي هلكت بالخسفة و الغرق و الريح و الصيحة و الصواعق و الرجم أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها و الذي هو أقرب إلى المأمون مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ لو لا أن يقول قائل إن المأمون ترك الجواب عجزا لما أجبتكم من سوء أخلاقكم و قلة أخطاركم و ركاكة عقولكم و من سخافة ما تأوون إليه من آرائكم فليستمع مستمع فليبلغ شاهد غائبا.
أما بعد فإن الله تعالى بعث محمدا ص عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ و قريش في أنفسها و أموالها لا يرون أحدا يساميهم و لا يباريهم فكان نبينا ص أمينا من أوسطهم بيتا و أقلهم مالا و كان أول من آمنت به خديجة بنت خويلد فواسته بمالها ثم آمن به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ابن سبع سنين لم يشرك بالله شيئا طرفة عين و لم يعبد وثنا و لم يأكل ربا و لم يشاكل الجاهلية في جهالاتهم و كانت عمومة رسول الله ص إما مسلم مهين أو كافر معاند إلا حمزة فإنه لم يمتنع من الإسلام و لا يمتنع الإسلام منه فمضى لسبيله على بينة من ربه.
[١] و في نسخة الترجمة زيادة و هى: و يسألونه البيعة مع ولده العباس بولاية العهد و عاتبوه على اتخاذه عليّ بن موسى الرضا ولى عهده فأجابهم ما هذا لفظه.