الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٧٤ - فيما جرى على فاطمة ع من الأذى و الظلم و منعها من فدك
فيهما غير الصدق و هما أخص بنبيهم ص و أعرف بأسراره و أخباره و لا سيما إن البخاري و مسلما ذكرا في صحيحيهما أن هذا القول جرى من عمر للعباس و علي ع بمحضر مالك بن أوس و عثمان و عبد الرحمن بن عوف و الزبير و سعد و ما عرفنا أن أحدا ذكر عن العباس و علي ع أنهما اعتذرا إلى عمر من هذا القول و لا نقل من أحد من هؤلاء الجماعة الذين سمعوا من عمر أنهم اعتذروا لعلي و العباس من هذا الاعتقاد في أبي بكر و عمر و هذا من عجيب ما اعترف بصحته رجال أربعة المذاهب و قبحوا به ذكر خليفتيهم و شهدوا عليهما بالمطاعن و المعايب.
و من طريف الأمور أن يدعي أحد من الأربعة المذاهب أن قد كان بين علي ع و العباس منازعة في ميراث نبيهم.
و أول ما يقال في ذلك أنه لا يجوز تصديق رجال الأربعة المذاهب في الطعن على بني هاشم و لا في ما يقتضي نقصا لهم و لا تفريقا بينهم لأن الأربعة المذاهب فارقوا التمسك بأهل البيت الذين رووا في صحاحهم أن رسولهم محمدا ص أمرهم بالتمسك بهم و تظاهروا بالبعد عنهم فلا يقبل العقل و النقل شهادة العدو المتهم على من يعاديه ظلما و يميل عليه تعديا.
و أما ثانيا فإن العلماء بالتواريخ و غيرهم رووا أن العباس و سائر بني هاشم كانوا مع علي ع بعد وفاة نبيهم ص كنفس واحدة و قد تقدم ذكر بعض ذلك من صحاحهم عند ذكر تأخرهم مع علي ع عن بيعة أبي بكر و عند ذكر اجتماعهم لما أراد أبو بكر و عمر تحريق علي و العباس بالنار.
و روى جماعة العلماء أن العباس سأل عليا ع أن يمد يده ليبايعه بالخلافة عقيب وفاة نبيهم فاعتذر إليه بقلة الناصر لهما و خوف ارتداد كثير من المسلمين و طمع الكفار في الإسلام و أن الله أمره بالصبر كما جرت عليه