الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٤٦ - ما شهد به العامة على أنهم خالفوا وصايا نبيهم
و لا أعتقد أن أمة بلغت بعد نبيها في الاستخفاف بدينه و أهل بيته إلى ما بلغ هؤلاء القوم و أنا ما أعتقد أن نبيا بالغ في الوصية بأهل بيته و مدحهم أعظم مما بالغ فيه محمد ص نبيهم.
/ و من أطرف الطرائف قصدهم لإحراق علي و العباس بالنار في قوله فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهما و قد كان في البيت فاطمة و في رواية أخرى أنه كان معهم في البيت الزبير و الحسن و الحسين ع و جماعة من بني هاشم لأجل تأخرهم عن بيعة أبي بكر و طعنهم فيها أ ما ينظر أهل العقول الصحيحة من المسلمين أن محمدا ص كان أفضل الخلائق عندهم و نبوته أهم النبوات و مبايعته أوجب المبايعات و مع هذا فإنه بعث إلى قوم يعبدون الأصنام و الأحجار و غيرهم من أصناف الملحدين و الكفار و ما سمعناه أنه استحل و لا استجاز و لا رضي أن يأمر بإحراق من تأخر عن نبوته و بيعته فكيف بلغت العداوة لأهل بيته و الحسد لهم و الإهمال لوصيته بهم إلى أن يواجهوا و يتهددوا أن يحرقوا بالنار و قد شهدت العقول أن بيعة كانت على هذه الصفات و أن إكراه الناس عليها بخلاف الشرائع و النبوات و العادات لبيعة محكوم بفساد أهلها و وجوب حلها فهل ترى يوم السقيفة و ما جرى فيه كان من شيم الأبرار أو من مغالبة الجاهلية الأشرار.
و من عجيب ما رووه من المناقضة لذلك
مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْجُزْءِ الرَّابِعِ مِنْ مُسُنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَمَرَرْنَا بِقَرْيَةِ نَمْلٍ فَأُحْرِقَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ لَا يَنْبَغِي لِبَشَرٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى.
قال عبد المحمود و كيف كان أهل بيت النبوة أهون من النمل و كيف ذكروا أنهم يعذبونهم بعذاب الله تعالى من الحريق بالنار و الله إن هذه الأمور من أعظم عجائب الدهور.