الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٣٤ - في قبولهم رواية أعداء أهل البيت ع
عبد الرحمن بن عوف يصلي بهم فأدرك رسول الله إحدى الركعتين فصلى مع الناس الركعة الآخرة فلما سلم عبد الرحمن بن عوف قام رسول الله ص فتمم صلاته فأفزع ذلك المسلمين فأكثروا التسبيح.
الخبر[١]
٣٣٨ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مِنَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ يَذْكُرُ فِيهِ انْفِرَادَ رَسُولِ اللَّهِ ص لِلتَّأَهُّبِ لِلصَّلَاةِ وَ الْوُضُوءِ إِلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ رَكِبَ وَ رَكِبْتُ مَعَهُ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ وَ قَدْ قَامُوا فِي الصَّلَاةِ يُصَلِّي بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ قَدْ رَكَعَ بِهِمْ رَكْعَةً الْخَبَرَ وَ ذَكَرَ الْحُمَيْدِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضاً رِوَايَةَ الزُّهْرِيِّ أَنَّ هَذِهِ الْحَالَ تَجَدَّدَتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي غَزَاةِ تَبُوكَ[٢].
قال عبد المحمود في هذا الحديث عدة طرائف فمن طرائف ما فيه أنه يشهد بتصديق الشيعة في كون أبي بكر ما كانت صلاته بالناس في مرض نبيهم بإذنه إذا صحت الرواية بذلك لأن من أقدموا على التقديم على النبي و القيام مقامه في محرابه و هو صحيح من المرض يخاف و يرجى و لم يترقبوه حتى يتوضأ للصلاة فلا يستبعد منهم بل هو الذي يليق عنهم أنهم وقت مرضه و عند اليأس منه يتقدمون في محرابه بغير إذنه لا سيما و صورة الحال في خروجه على تلك الصفة من المرض تدل على أنه ما كان أذن في الصلاة بهم قبل خروجه.
و من طرائف ما فيه عزل أولئك المسلمين لنبيهم عن مقام الصلاة و قلة الاحترام له و عدم التأدب معه.
و من طرائف ما فيه أنه قد كان يمكن أن يكون تأخيره لما يقتضي نسخ تلك
[١] رواه مسلم في صحيحه: ١/ ٣١٧- ٣١٨.
[٢] رواه مسلم في صحيحه: ١/ ٢٣٠، و مالك في الموطأ: ١/ ٤٥.