الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٢٤ - في قبولهم رواية أعداء أهل البيت ع
تُبْنَ لِهَذَا[١].
٣٢٨ وَ مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرُهُ الْحُمَيْدِيُّ أَيْضاً فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ الْخَامِسِ وَ الْأَرْبَعِينَ مِنْ مُسُنَدِ ابْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ وَ الصَّلَاةِ وَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ.
فمن أنكر إنشاد الضالة في مسجده و الحديث في غير ذكر الله كيف ينسب إليه الرضا باللعب في المسجد و تفريج زوجته على ذلك.
و من طرائف هذه الأحاديث أن أبا بكر و عمر ينكران عليه و على المغنيات و ينكر عمر على الحبشة[٢] و يستقبحان له ذلك فيمنعهما عن الإنكار و يستحسن هو لنفسه و لدينه و لزوجته مثل ذلك ثم إن كتابهم يتضمن فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ[٣] فكيف يكون بيوت جعلها الله تعالى للارتفاع و ذكر اسمه موضعا للمغنيات و اللعب و اللهو ثم كيف يكون رجال قد وصفهم الله أن التجارة و البيع المباحين لا تلهيهم عن ذكره فكيف يقال عن نبيهم الذي هو سيد هؤلاء الرجال أنه يتلهى عن ذكر الله بسماع المغنيات و تفريج زوجته.
و من طرائف ذلك أنه يكون أبو بكر و عمر يعتقدان نقص نبيهم محمد ص و أنهما أعرف منه بالآداب الدينية و الدنيوية حيث أنكرا على المغنيات و الحبشة و هلا اقتديا به و كان لهما فيه أسوة حسنة فكانا يسكتان كما سكت و حيث لم يسكتا فهلا قالا يا رسول الله ما سبب سكوتك عن الإنكار و إن كانا لا يعرفان محل الأنبياء و لا ما يجب من التأدب معهم و كانا مثلا يعتقدانه ملكا من الملوك فأين الأدب مع الملوك و التلطف في حسن صحبتهم
[١] رواه مسلم في صحيحه: ١/ ٣٩٧.
[٢] راجع صحيح مسلم: ٢/ ٦١٠ حديث: ٨٩٣.
[٣] النور: ٣٦- ٣٧.