الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ١٥٨ - في أنه ع كان أخص الناس بالرسول
آل محمد بينهم و تعظيم شأنهم و تعيين من يقوم مقامه منهم بعد وفاته و تحققت أن هذه الأحاديث مصدقة و موافقة لما روته فرقة الشيعة عن رجالهم لم يبق عندي شبهة في صدق هذه الفرقة و صحة مقالتها و عرفت و تيقنت أن المسلمين الذين عدلوا عنهم إلى تيم و عدي و آل حرب و بني أمية كانوا إما قد ارتدوا عن الإسلام أو شكوا فيه أو باعوا الآخرة بالدنيا و رغبوا في الجاه و حطام الدنيا الفانية كما جرت عادة كثير من أمم الأنبياء.
و قد ساء ظني بما ينفرد بروايته و حكايته هؤلاء الأربعة المذاهب لأن من أقدم على مثل هذه المكابرة و البهت مع كونهم يشهدون بصدق رواة هذه الأخبار و ما تدل عليه من جلالة بني هاشم و تعظيم آل محمد و تعيين من يقوم مقامه ثم يستحسنون لأنفسهم مخالفتها بالتمويه و المحال فلا يستبعد منهم الكذب و البهت و التغفل فيما ينفردون بروايته من الأقوال و الأحوال ثم لا أدري كيف اشتبه على الأحياء منهم ضلال أمواتهم و كيف يقلدونهم فيما انفردوا من رواياتهم نعوذ بالله من العمى بعد الهدى إلى هذه الغاية.
و هذا من عجيب ما سمعناه و رأيناه و هؤلاء في تيههم و ضلالهم أعجب من أهل الذمة لأن هؤلاء ابتلاهم الله بالتيه بغير اختيارهم عقوبة لهم و هؤلاء المسلمون قد أضلوا أنفسهم مع ظهور حجة الله و رسوله عليهم و مع كمال اختيارهم ثم و أهل الذمة كان تيههم أربعين سنة و هؤلاء قد زاد تيههم على مدة خمسمائة سنة.
و عند ذلك قال بعض علماء فرقة الشيعة هل ترى الآن علينا ملامة لأحد من المسلمين في تمسكنا باعتقادنا و كتاب ربنا و عترة نبينا و هل كان يسعنا أو يسع غيرنا من سائر المسلمين غير ما اعتقدناه و حققناه فنحن مستمرون على اعتقاد وجوب حفظ نبينا محمد في مخلفه و عترته من بني هاشم و الوفاء لذلك الحق