الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ١٠ - مقدمة المؤلف
يوم القيامة رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ[١] وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.
و نعتقد أن رسله ع معصومون من الخطإ و الزلل و مأمون منهم وقوع السهو و الخطإ بحيث تحصل الثقة بما يقولون أنه منه و لا يقع شك فيما يذكرونه عنه.
و أنه ما قبض رسولا حتى أمره أن يوصي إلى من يقوم مقامه في أمته و فيما يجب له في حفظ كتابه و شريعته و أن القائم مقامه على صفات نبيه في العصمة و كلما يجب له يجب للنائب من صفات الكمال ليوثق به في كل ما يتركه أو يفعله و يقتدى به فيه و في سائر الأحوال لأن الله تعالى علم أن الخطأ جائز على رعية من يقوم مقام نبيه فلم يكن لهم بد من معصوم يرجعون إليه و يحتج به عليهم و يكون تماما للإحسان إليهم و هذا واجب في عدل الله و حكمته و جوده و كرمه و رحمته و هو من تمام التكليف و من صفات المالك الرحيم اللطيف.
و كيف يريد سبحانه منا مثل مراده من صحابة نبيه و يجعل لهم كتابا و نبيا حافظا للكتاب و الشريعة و مبينا لهما و يقتصر بنا على الكتاب وحده و هو محتمل للتأويلات و قد بلغ الاختلاف فيه إلى بعيد الغايات فيقتضي العدل و الإنصاف أن يكون لنا مع الكتاب المجيد خليفة للنبي يقوم مقامه و يحفظ كتابه و شريعته و أحكامه.
و لما عرفنا أن نبينا محمد ص كان في ذاته و صفاته على غاية تامة من الدلالة على صدق نبوته و أن الله تعالى زاده تصديقا بالمعجزات الشاهد بثبوت رسالته و أننا رأينا مدة حياته قد أخرجنا الله به من الذل إلى العز و من الفقر إلى الغنى و من الهوان إلى الكرامة و من الكفر إلى الإيمان و من الخلود في النار إلى الخلود في نعيم دار القرار و من كل شر كنا عليه إلى كل خير اهتدينا به إليه
[١] طه: ١٣٤.