العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٧٧ - مواقفه فِی مواجهة أعداء الاسلام
تمیّزت الجمعیّة بامتلاکها النظرة الواعیة للمرحلة الّتی تعیشها، وللأهداف الّتی تسعی لتحقیقها، فقد انطلقت من استیعابها لظروف الاُمّة الإسلامیة وطبیعة التحدّیات الّتی تواجهها، وهذا ما یتّضح من خلال المادّة الاُولی من منهاج الجمعیّة حیث نصّت علی:
(أجمع رأی علماء الإسلام وقادتهم الأفاضل الأعلام علی لزوم تفهیم الاُمّة الإسلامیة، ووجوب تحکیم ارتباط أفراد المسلمین بعضهم ببعض تحت عنوان «الجامعة الإسلامیة» للتکاتف والتعاضد والاعتصام بحبل اللّه؛ لیکون الإسلام کتلة واحدة علی من سواهم).
وفی المادّة الثانیة أکدت الجمعیّة علی ضرورة العمل من أجل تحکیم المفاهیم الإسلامیة فی المجتمع وتطبیق الشریعة الإسلامیة، جاء فیها: (السعی لإعلاء کلمة الإسلام وسعادته وترقیته ومراعاة القانون الأعظم وهو الشرع الشریف المحمّدی والعمل به طبقاً لقوله تعالی: «وَلَن یَجْعَلَ اللّهُ لِلْکَافِرِینَ عَلَی الْمُؤْمِنِینَ سَبِیلاً»[١].
وفی المادّة الثالثة تبنّت الجمعیّة تأیید الاستقلال المطلق للحکومات الإسلامیة بوجه عام والعراق بوجه خاصّ. فلقد کان اهتمامها کبیراً بالاستقلال التامّ، حتّی أن_ّها أعربت عن استعدادها لمساعدة الهیئات العربیّة إذا کانت تسعی حقّاً للاستقلال الکامل، ومساندتها مادیّاً ومعنویّاً[٢].
یمکن اکتشاف علاقة الجمعیّة بالسیّد الیزدی من خلال المادّة السابعة من منهاجها، والّتی حدّدت فیها هیکلها التنظیمی، وذلک بأن یتألّف من جمعیّة مرکزیة
[١] النساء: ١٤١.
[٢] تاریخ العراق السیاسی المعاصر، حسن شبّر: ١/٣٨.