العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٧ - مواقفه فِی مواجهة أعداء الاسلام
وهذا ما جعله یتمسّک بحیاده.
وقد حاول الشیخ عبدالکریم الجزائری بحکم العلاقة الوثیقة مع الشیخ خزعل أن یحمله علی المشارکة فی الجهاد، فکتب إلیه یأمره أن یقف إلی جانب الدولة العثمانیّة، وأن یعبّئ العشائر لمحاربة الإنجلیز. غیر أنّ خزعل أجابه بالاعتذار شارحاً موقفه من الإنجلیز. فقطع الشیخ الجزائری علاقته به، ومع أنّ الشیخ خزعل حاول إعادة العلاقة بعد انتهاء الحرب، إلاّ أنّ الشیخ الجزائری أجابه بمبدئیة: (فرَّقَ ما بینی وبینک الإسلام)[١].
لکنّ الشیخ خزعل سمح لقوّات المجاهدین بالمرور عبر أراضیه، وذلک استجابة لطلب السیّد الیزدی[٢].
وفی أواخر کانون الثانی ١٩١٥ م وصلت من العمارة قوّة ترکیّة بقیادة توفیق بک الخالدی ، فعسکرت علی ضفاف نهر الکرخة علی بعد عشرین میلاً من بلدة الأهواز .
ثمّ جاءت علی أثرها قوّات المجاهدین بقیادة الشیخ مهدی الخالصی وابنه الشیخ محمّد والسیّد محمّد الیزدی والشیخ عبدالکریم الجزائری والسیّد عیسی کمال الدین. وأعقب ذلک عملیات عسکریّة نفّذتها العشائر ضد المنشآت النفطیّة البریطانیّة[٣].
اهتمّ علماء الدین الشیعة بتعبئة العشائر العراقیة ومتابعة شؤون حرکة الجهاد. فمثلاً امتنع الشیخ خیون العبید فی الشطرة عن المشارکة فی الجهاد، فکتب إلیه
[١] لمحات اجتماعیة من تاریخ العراق، د. علی الوردی: ج٤/١٤١.
[٢] مقابلة مع السیّد عبدالعزیز الطباطبائی فی ١٤ رمضان/ ١٤١٤ه_/ ٢٤ شباط ١٩٩٤م.
[٣] لمحات اجتماعیة من تاریخ العراق: ١٤١ _ ١٤٢.