العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥١ - مواقفه فِی مواجهة أعداء الاسلام
إثر اهتمام علماء الشیعة بدخول القوّات الروسیّة إلی إیران ، وتصاعد احتمال قیادتهم لحرکة الجهاد ضد الوجود العسکری الروسی، شعرت الحکومتان الروسیّة والبریطانیّة بالخطر الجادّ الّذی یهدّد مصالحهما فی إیران، ممّا دفعهما إلی تحاشی الصِدام مع علماء الشیعة عن طریق الضغظ علی الشاه لحمله علی إعادة الحیاة الدستوریة. فعقد سفیرا الدولتین اجتماعاً مشترکاً مع محمّد علی شاه فی (٢٢ نیسان ١٩٠٩/ ١ ربیع الثانی ١٣٢٧ه_) قدّما له بیاناً مشترکاً یطلبان فیه إعادة النظام الدستوری إلی إیران ، ووعداه بتقدیم مساعدة مالیة لحکومته فیما لو نفّذ ذلک[١] .
إنّ موقف روسیا وبریطانیا یعکس حجم مخاوفهما من علماء الشیعة، فرغم معاداة روسیا للنظام الدستوری، ووقوفها وراء موقف الشاه فی تعطیل الدستور، إلاّ أنّ تقدیرها لخطورة المستقبل علی مصالحها جعلها تضطر إلی قبول المشروطة فی إیران. أمّا بریطانیا فهی رغم سعیها لإضعاف النفوذ الروسی فی إیران، إلاّ أنّ طبیعة المصالح السیاسیة والخوف من تطورات المستقبل یومذاک، جعلها تتفق مع روسیا فی الموقف، من أجل امتصاص معارضة علماء الشیعة، والحیلولة دون مضیّهم فی حرکة الجهاد.
فی سیاق الجهود المکثّفة لإرضاء علماء الشیعة أعلن محمّد علی شاه أ نّه سیعید الحیاة الدستوریة، وأرسل برقیاته إلی علماء الدین فی العراق یخبرهم أنّ النظام الدستوری قد عاد إلی إیران، غیر أن_ّهم ظلّوا علی مواقفهم السابقة بضرورة التصدّی لسلطة الشاه وإجلاء القوّات الروسیّة عن الأراضی الإیرانیة، حیث اعتبروا أنّ وجود القوّات الأجنبیّة یتعارض مع استقلال بلد إسلامی، وأنّ هذه
[١] تشیّع ومشروطیّت در إیران: ١١٤.