العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢١٦ - أصحاب التعلِیقات
بالخبر مهما أمکن ولا یطرح إلاّ بعد أن یستنفد الفقیه کلّ إمکانات تأویله أو ائتلافه مع الأخبار الاُخری، حتّی أنّنا لاحظناه _ کما أشرنا _ قائلاً: بأنّ الجمع بین الخبرین مقدّم علی الترجیح السندی،.. المهم: إنّ حرصه علی أن یبرهن بأنّ الخبر المذکور لایتعارض مع أخبار الثلث، نجده یتقدّم باحتمالاتٍ متنوّعةٍ، منها: إجازة الوارث، ومنها: کونه مخالفاً لا إرث له، ومنها: أخذ الإمام ٧ ثلث المال وردّ الباقی، ومنها: أخذه ٧ من باب الولایة علی الصغیر، ومنها: اختصاص الإمام ٧ دون سواه بهذا الحکم، إلی غیر ذلک...
إنّ أمثلة هذه الاحتمالات تصبح ملفتة للأنظار، وهی تحمل قابلیّة الصحّة، کما تحمل قابلیّة استبعاد ذلک، لکنّ الاستخلاص لهذه المحامل أیّاً کان نمطها یظلّ موضع تسجیل للسیّد الیزدی.
* * *
یبدو أنّ السیّد الیزدی عبر حرصه علی التعامل مع النصوص من خلال عدم طرحها ما وجد إلی ذلک سبیلاً، قد سحبه أیضاً علی تعامله علی الأقوال الفقهیّة، مع ملاحظة أنّ النصّ الفقهی للفقیه، یختلف عن النصّ للمعصوم ٧ ، لکن مع ذلک فإنّ السیّد الیزدی یحاول فی سیاقاتٍ خاصّةٍ بطبیعة الحال ولیس مطلقاً أن یتعامل مع الأقوال بنحوٍ عادی، کأن یرفضها أو یقبلها مستدلاًّ علیها بما هو واضح من الأدلّة فی حالة ما إذا کانت الحاجة تستلزم ذلک...، ولا نجد ثمّة ضرورة للاستشهاد بنمط تعامل السیّد الیزدی مع الأقوال الفقهیّة، بقدر ما نعتزم تقدیم نموذجٍ من الممارسات الّتی تتّسم بالحرص علی حمل الأقوال حملاً یتوافق مع وجهة نظره الّتی انتهی إلیها فقهیّاً، ویحسن بنا أن نستشهد بنفس الموضوع الخاصّ بالوصیّة التبرّعیّة الّتی استشهدنا بنصوصها المخالفة، ولاحظنا الاحتمالات المتنوّعة الّتی صدر عنها المؤلّف فی توجیه الخبر واستخلاص دلالته...