العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٠٨ - أصحاب التعلِیقات
صحّ...إلی آخره، هذه المبادی ء الّتی یقتنع بها _ کما سنشیر إلی ذلک فی فقرة لاحقة _ تفسّر لنا دلالة تعامله مع السند الضعیف فی حالة کونه قد اقترن بالانجبار وبغیره عن المبادئ الّتی أشرنا إلیها...
المهم: أنّ ملاحظة ممارساته التطبیقیّة تدلّنا بوضوح علی هذا المعنی علی نحو ما سنلاحظه عند حدیثنا عن تعامله مع السند، ومنه: تعامله مع السند قبالة المرجّحات الاُخری، حیث یجیء التوکّؤ علیه ثانویّاً، وهو ما لاحظناه مثلاً فی الممارسة السابقة الّتی رجّح بها أخبار الرجوع بالهبة نظراً (لأصحِّیّتها)... ویمکن ملاحظة ذلک بوضوح فی ممارسةٍ اُخری طالما استشهدنا بموضوعاتها المتنوّعة، وهی: الممارسة المتّصلة بمنجزات المریض وصلة ذلک بالأصل أو الثلث حیث رجّح بجملة مرجّحات: جهتیّةٍ ومضمونیّة...إلی آخره، بالإضافة إلی المرجّحات الصدوریّة (السندیّة)، حیث قال: «ومن حیث المرجّحات الداخلیة، فلأقوائیّتها سنداً من حیث اشتمالها علی الحَسَن، کالصحیح والموثّق...» إلی آخره.
لیس هذا فحسب، بل إنه حشّد سائر مایعتقده من الاعتبارات السندیّة، مثل قوله: «والمشتمل علی من أجمع علی صحّة روایته، ومن حیث کون الضعیف منها مجبوراً بالشهرة، بخلاف...» کلّ ذلک عزّزه بالمرجّح السندی کما لاحظناه.
هنا قبل أن نختم حدیثنا عن تعامل المؤلّف مع المرجّحات بشکل عام نعتزم الإشارة إلی مجالین: الأوّل: أن نشیر إلی أنّ السیّد الیزدی لم یکتف بالمرجّحات المنصوصة فی الأخبار العلاجیّة، بل یتجاوزها إلی ما یراه مرجّحاً، ومن ذلک مثلاً: ما لاحظناه فی الممارسة الّتی ذهب فیها إلی جواز المرجوع فی الهبة، حیث رجّح الأخبار المجوّزة علی المانعة لجملة مرجّحات هی (لأصحّیّتها، وأکثریّتها، وأظهریّتها)، فالإشارة إلی الأظهریّة تظلّ متّصلة بالتذوق الفقهی من حیث استشفاف هذه الدلالة أو تلک.