منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٣ - تذييل في ذكر عايشه و ذكر أسباب ضغنها
ثمّ مات إبراهيم فأبطنت شماتة و إن أظهرت كأبة، و وجم عليّ ٧ من ذلك و كذلك فاطمة و كانا يؤثران و يريدان أن تتميّز مارية عليها بالولد فلم يقدّر لهما و لا لمارية ذلك.
و بقيت الأمور على ما هى عليه و في النّفوس ما فيها، حتّى مرض رسول اللّه ٦ المرض الّذي توفّى فيه، فكانت فاطمة و عليّ يريدان أن يمرّضاه في بيتهما و كذلك كانت أزواجه فمال إلى بيت عايشة بمقتضى المحبّة القلبيّة الّتي كانت لها دون نسائه، و كره أن يزاحم فاطمة و بعلها في بيتهما فلا يكون عنده من الانبساط بوجودهما ما يكون إذا خلا بنفسه في بيت من يميل إليه بطبعه و علم أنّ المريض يحتاج إلى فضل مداراة و نوم و يقظة و انكشاف و خروج حدث فكانت نفسه إلى بيته أسكن منها إلى بيت صهره و بنته فانّه إذا تصوّر حيائهما منه استحيى هو أيضا منهما و كلّ أحد يحبّ أن يخلو بنفسه و يحتشم الصّهر و البنت و لم يكن له ٦ إلى غيرها من الزّوجات مثل ذلك الميل اليها فتمرّض في بيتها فغبطت على ذلك، و لم يمرض رسول اللّه ٦ منذ قدم المدينة مثل ذلك المرض و إنّما كان مرضه الشقيقة يوما أو بعض يوم ثمّ تبرء فتطاول هذا المرض.
و كان عليّ ٧ لا يشكّ أنّ الأمر له و أنّه لا ينازعه فيه أحد من النّاس و لهذا قال له عمّه و قد مات رسول اللّه ٦: امدد يدك أبايعك، فيقول النّاس عمّ رسول اللّه ٦ بايع ابن عمّ رسول اللّه ٦ فلا يختلف عليك اثنان، قال: يا عمّ و هل يطمع فيها طامع غيري؟ قال: ستعلم، قال: فانّى لا أحبّ هذا الأمر من وراء رتاج و أحبّ أن اصهر «اصحر» به فسكت عنه.
فلما ثقل رسول اللّه ٦ في مرضه أنفذ جيش اسامة و جعل فيه أبا بكر و غيره من أعلام المهاجرين و الأنصار، فكان عليّ ٧ حينئذ بوصوله إلى الأمر إن حدث برسول اللّه ٦ أوثق، و تغلب على ظنّه أنّ المدينة لو مات ٦ لخلت من منازع ينازعه الأمر بالكليّة، فيأخذه صفوا عفوا، و يتمّ له البيعة فلا يتهيّأ فسخها لو رام ضدّ منازعة عليها.