منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٧ - الاول العلم
بقوله: وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَ الْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ فكلّ من يناظر للافحام و الغلبة لا يغتنم الحقّ إذا ظفر به فقد شاركهم في هذا الخلق و تبعهم عليه.
و أوّل من صدر عنه التّكبر على أمر اللَّه تعالى هو ابليس اللّعين حيث إنّه لما دعى إلى السّجود لآدم ٧ قال: أنا خير منه خلقتني من نار و خلقته من طين، فحمله الكبر على الاباء من السّجود الّذي أمره اللَّه به، و كان مبدؤه الكبر على آدم و الحسد له فجرّه ذلك إلى التكبّر على أمر اللَّه فكان ذلك سبب الطّرد و الابعاد، و اهلاكه أبد الآباد.
الرابع في ما به التكبر
فاعلم أنّ أسباب الكبر سبعة:
الاول العلم
و ما أسرع الكبر إلى العلماء و لذلك قال رسول اللَّه ٦ آفة العلم الخيلاء فلا يلبث العالم أن يتعزّز بعزّ العلم و يستشعر في نفسه جمال العلم و كماله و يستعظم نفسه و يستحقر النّاس و يستجهل و يتوقّع أن يبدءوه بالسّلام، فان بدء واحدا منهم بالسّلام أو ردّ عليه ببشر أو قام له أو أجاب له دعوة يمتنّ به عليه و رأى ذلك صنيعة عنده و اعتقد أنّه أكرمه و فعل به ما لا يستحقّه.
و السّبب لكبره هو خوضه في تحصيل العلوم و هو ردىّ النّفس خبيث الدّخلة سيّء الأخلاق فانّه لم يشتغل أوّلا بتهذيب نفسه و تزكية قلبه بالمجاهدات و الرياضات فبقى خبث الجوهر فاذا خاض في العلم أىّ علم كان صادف العلم من قبله منزلا خبيثا فلم يطب ثمره و لم يظهر في الخير أثره.
و لذلك قال عيسى بن مريم ٧: بالتّواضع تعمر الحكمة لا بالتكبّر و كذلك في السّهل ينبت الزرع لا في الجبل.
و قال وهب: العلم كالغيث ينزل من السّماء حلوا صافيا فتشربه الأشجار