منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٨ - بيان
و إنّما كنت جارا جاوركم بدني أيّاما، و ستعقبون منّي جثّة خلاء ساكنة بعد حركة، و كاظمة بعد نطق ليعظكم هدوّى، و خفوت أطرافي، و سكون أطرافي، فانّه أوعظ لكم من النّاطق البليغ، ودّعتكم وداع مرصد التّلاقي، غدا ترون أيّامي، و يكشف اللَّه عزّ و جلّ عن سرائرى، و تعرفوني بعد خلوّ مكاني، و قيامي غير مقامي، أنا إن أبق فأنا وليّ دمى، و إن أفن فالفناء ميعادى، العفو لي قربة و لكم حسنة فاعفوا و اصفحوا ألا تحبّون أن يغفر اللَّه لكم، فيا لها حسرة على كلّ ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجّة أو تؤدّيه امامه على شقوة، جعلنا اللَّه. و إيّاكم ممّن لا يقصر به عن طاعة اللَّه رغبة أو يحلّ به بعد الموت نقمة، فانّما نحن له و به.
ثمّ أقبل على الحسن ٧ فقال: يا بنيّ ضربة مكان ضربة و لا تأثم.
بيان
قال في مرآت العقول «حفّ به» أي أحاط و «العوّاد» جمع عائدوهم الزّائرون للمريض و «الوسادة» ما يتّكاء عليه في المجلس، و ثنيّها إمّا للجلوس عليها ليرتفع و يظهر للسّامعين، أو للاتّكاء عليها لعدم قدرته على الجلوس مستقلا.
و قوله «الحمد للَّه قدره» أي حمدا يكون حسب قدره و كما هو أهله قائم مقام المفعول المطلق «متّبعين أمره» حال من فاعل الحمد، لأنّه في قوّة أحمده «كما أحبّ» أي حمدا يكون محبوبه و موافقا لرضاه «كما انتسب» أي نسب نفسه إليه في سورة التوحيد و لذا تسمّى نسبة الرّب و «الأجل» منتهى العمرو هو مبتداء و «مساق النّفس» مبتداء ثان و «إليه» خبره و الجملة خبر المبتدأ الأوّل.
«و محمّدا» منصوب بالاغراء بتقدير الزموا و «الفاء» للتفريع و «ذرى رياح» أي ما ذرته و جمعته شبّه ما فيه الانسان في الدّنيا من الأمتعة و الأموال بماذرته الرّياح في عدم ثباتها و قلّة الانتفاع، فانّها تجمعها ساعة و تفرقها اخرى، أو المراد