منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٣ - تذييل
و المعتزلي على ما يقتضيه سليقتهما و بلغا فيه غاية و سعهما و بذلا منتهى الجهد إلّا أنّهما لقصور يديهما عن أخبار العترة الأطهار الأطياب لم يكشفا عن وجوه خرايده النّقاب، و خفى عليهما وجه التحقيق و مقتضى النّظر الدّقيق، فأحببت أن اشبع الكلام في المقام، لكونه حقيقا بذلك مع الاشارة إلى بعض ما قاله الشّارحان الفاضلان، و ينبغي أن نورد أوّلا جملة من الرّوايات الموافقة معنى لكلامه ٧ ثمّ نتبعها بالمقصود.
فأقول: و باللَّه التّوفيق قال تعالى:
وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ و للمفسّرين في تفسير الأعراف قولان:
أحدهما أنّها سور بين الجنّة و النّار أو شرفها و أعاليها، أو الصّراط فيكون مأخوذا من عرف الدّيك و ثانيهما أنّ على معرفة أهل الجنّة و النّار رجال و الأخبار تدلّ على التّفسيرين، و ربّما يظهر من بعضها أنّه جمع عريف كشريف و أشراف، فيكون مرادفا للعرفاء، فلا بدّ على هذا التفسير من التّقدير أى على طريق الأعراف رجال أو على التجريد، هكذا قال العلّامة المجلسى:
و هو انّما يستقيم إذا جعلنا الأعراف مأخوذا من المعرفة، و أمّا إذا كان جمعا لعريف فهذا التقدير لا يرفع الاشكال، إذ يكون محصّل المعنى أنّ على طريق عرفاء أهل الجنة و النّار رجال و الحال أنّ هذه الرّجال نفس الأعراف و العرفاء، فكيف يكونون على طريق العرفاء، و التجريد أيضا غير مستقيم كما لا يخفى فاللّازم حينئذ جعل الأعراف في الآية بمعنى السّور، أو المواضع العالية و نحوها، أو بمعنى المعرفة، و على ذلك فلا ينافي وصف الرّجال بكونهم أعرافا أيضا كما في الأخبار المتقدّمة و الآتية، لكونهم عرفاء العباد أعنى أنّ كلّا منهم عريف أو لكونهم عارفين باللَّه، أو لأنّهم سبيل معرفة اللَّه و نحو ذلك