منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٠ - المعنى
له الحديد مثل الشّمع حتّى كان يتّخذ منه ما أحبّ.
و فيه من الفقيه بسنده عن أبي عبد اللّه ٧ قال: أوحى اللّه إلى داود نعم العبد لو لا أنّك تأكل من بيت المال و لا تأكل بيدك شيئا قال: فبكى داود ٧ فأوحى اللّه تعالى إلى الحديد أن لن لعبدى داود فألان اللّه له الحديد، فكان يعمل كلّ يوم درعا فيبيعها بألف درهم فعمل ثلاثمأة و ستّين درعا فباعها بثلاثمأة و ستّين ألفا، و استغنى عن بيت المال.
و عن صاحب الكامل كان داود بن ايشاح (ايش خ ل) من أولاد يهود او كان قصيرا أزرق قليل الشّعر، فلمّا قتل طالوت أتى بنو إسرائيل داود و أعطوه خزاين طالوت و ملكوه عليهم.
و قيل إنّ داود ملك قبل أن يقتل جالوت، فلمّا ملك جعله اللّه نبيّا ملكا و أنزل عليه الزّبور و علّمه صنعة الدّرع و ألان له الحديد و أمر الجبال و الطّير أن يسبّحن معه إذا سبّح، و لم يعط اللّه أحدا مثل صوته كان إذا قرء الزّبور تدنو الوحش حتّى يؤخذ بأعناقها، و كان شديد الاجتهاد، كثير العبادة و البكاء، و كان يقوم اللّيل و يصوم نصف الدّهر، و كان يحرسه كلّ يوم و ليلة أربعة آلاف، و كان يأكل من كسب يده أربعة آلاف، و كانت مدّة ملكه أربعين و تمام عمره مأئة، هذا.
و قد اتّضح بذلك أنّه ٧ مع ما آتاه اللّه من الملك و النّبوة و البسطة زهد في الدّنيا و رغب عنها و جعل رزقه في كدّ يمينه، و العجب أنّه مع زهده ذلك عيّره حزقيل النّبيّ و يعجبني أن أذكر قصّته معه لمناسبتها بالمقام، و دلالتها على ذمّ الدّنيا المسوق له هذا الفصل من كلام الامام ٧ فأقول: روى في البحار من أمالي الصّدوق عن أبيه عن عليّ عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن الصّادق جعفر بن محمّد ٨ قال: إنّ داود خرج ذات يوم يقرأ الزّبور و كان إذا قرء الزّبور لا يبقى جبل و لا حجر و لا طائر و لا سبع إلّا جاذبه، فما زال يمرّ حتّى انتهى إلى جبل فاذا على ذلك الجبل نبيّ عابد يقال له حزقيل، فلمّا سمع دويّ الجبال و أصوات السّباع و الطّير علم أنّه داود فقال،