منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٨ - الفصل الثاني
بالكناية حيث شبّه الحكمة التي هى عبارة عن المعارف المتضمّنة لصلاح النشأتين بالشّراب، و الجامع عظم المنفعة و اللّذة فيهما و إن كانت منفعة الأولى للأرواح و بها التذاذها و كمالها، و نفع الثّاني للأبدان و منه حظّها، و اثبات الكأس تخييل، و ذكر الغبوق و الصّبوح ترشيح.
الفصل الثاني
(منها) قوله ٧ مجاز (و طال الأمد بهم ليستكملوا الخزى و يستوجبوا الغير) قال الشارحان البحراني و المعتزلي: هذا الفصل من كلامه يتّصل بكلام قبله لم يذكره الرّضيّ قد وصف فيه فئة ضالّة قد استولت و ملكت و املى لها اللَّه سبحانه انتهى.
ان قيل: كيف ساغ جعل طول الأمد علّة لاستكمال الخزى؟
قلت: اللّام هنا ليست على التّعليل حقيقة بل هى على العلّية المجازيّة كما في قوله سبحانه «فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوّا و حزنا» حيث شبّه ترتّب كونه عدوّا و حزنا على الالتقاط بترتّب العلّة الغائية على معلولها، فاستعمل فيه اللّام الموضوعة للعليّة، و فيما نحن فيه أيضا لمّا كان طول المدّة سببا لتماديهم في الغيّ و الغفلة، و فعلهم للآثام و المعاصي بسوء اختيارهم، و كان فعل المعاصى جالبا لكمال الخزى، و موجبا لتغيّر النّعم، فجعلوا بفعلهم للمعاصي بمنزلة الطّالبين لكمال الخزى، ثمّ رتّب استكمال الخزى على طول الأمد و استعمل اللّام الموضوعة للعليّة فيه و مثله قوله تعالى:
وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ.
و محصّل المرام أنّهم بطول بقائهم في الدّنيا ركبوا الذّنوب و المعاصي، فاستحقّوا بذلك الخزى و النّكال، و استوجبوا تغير النّعمة بسوء الأعمال