منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٥ - الفصل الثاني(منه)
صريحة في الدلالة على أنّ الافتتان بعده ٦ إنّما هو بولاية أمير المؤمنين ٧ فهى رافعة للاجمال في الجواب المرويّ في المتن مبنيّة لكون مراد النّبيّ ٦ بقوله: إنّ امّتي سيفتنون من بعدي افتتانهم بها و امتحانهم به ٧.
و لمّا كان ذلك مبعدا لما كان ينتظره ٧ و يرجوه من شهادته الّتي بشرّ بها النبيّ و موهما لعدم تنجّز ما بشّر به و مفيدا لعدم حصوله في زمان النبيّ ٦ و حال حياته و كان فيه خوف فوت المطلوب لا جرم أعاد ٧ السّؤال تحصيلا لاطمينان القلب كما سأل إبراهيم ربّه بقوله: كيف تحيى الموتى فقال ٧ (فقلت أ و ليس قد قلت لي يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين و حيزت) أى منعت (عنّي الشهادة فشقّ ذلك علىّ فقلت لي: ابشر فانّ الشّهادة من ورائك؟ فقال لي: إنّ ذلك كذلك) يعني أنّ الشهادة واقعة لا محالة و إن لم تكن في زماني و في مجاهداتك الّتي بين يديّ، هذا.
و يجوز أن تكون الهمزة في قوله: أو ليس قد قلت، لم يرد بها الاستفهام و التقرير، بل المراد بها الاستبطاء نظير ما قاله علماء البيان في مثل: كم دعوتك من أنّ الغرض به ليس السؤال و الاستفهام، بل المراد الاستبطاء و هو الوصف بالبطوء أى عدّ المتكلم المخاطب بطيئا في اجابة الدّعوة، و الغرض من الكلام الشّكاية عن بطوء الاجابة و الحثّ عليها.
و معنى الاستبطاء فيما نحن فيه وصف ما قاله النبيّ ٦ و ما بشّر به من الشهادة بالبطوء و الشّكاية من تأخيره فانّه ٦ لما أخبر بأنّ الامة سيفتنون بعده أحبّ ٧ أن لا يبقى إلى زمان تلك الفتنة فقال ذلك الكلام استبطاء للشهادة فافهم جيدا.