منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٧ - الفصل الثاني(منه)
الأهواء بها للمبالغة كما في قولهم: شعر شاعر، فانّ اتّباع الهوى لما كان موجبا للغفلة عن الحقّ صحّ اتّصافه به، و المراد أنّ استحلالهم للحرام بسبب متابعتهم لهوى أنفسهم الصّاد لهم عن الحقّ و الشّاغل بهم إلى الدّنيا.
روى أبو حمزة عن أبي جعفر قال: قال رسول اللّه ٦: يقول اللّه عزّ و جلّ:
و عزّتي و جلالي و كبريائي و نورى و علوّي و ارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواه على هواى إلّا شتّت عليه أمره و لبّست عليه دنياه و شغلت قلبه بها و لم اوته منها إلّا ما قدرت له و عزّتي و جلالي و عظمتي و نوري و علوّي و ارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواى على هواه إلّا استحفظته ملائكتى، و كفّلت السّماوات و الأرضين رزقه و كنت له من وراء تجارة كلّ تاجر، و أتته الدّنيا و هى راغمة.
و أشار إلى تفصيل ما يستحلّونه من المحرّمات بقوله (فيستحلّون الخمر بالنّبيذ) الغالب في الخمر إطلاقه على الشّراب المتّخذ من العنب، و في النّبيذ استعمله في الشّراب المتّخذ من التّمر، و من ذلك نشأت شبهتهم حيث زعموا أنّ النّبيذ ليس بخمر فحكموا بحلّيته أى حلّية النّبيذ بتوهّم اختصاص الحرمة بالخمر فأوجب ذلك استحلالهم للخمر من حيث لا يشعرون.
و قد ذمهم ٧ على ذلك تنبيها على فساد ما زعموه و هو كذلك.[١] أما اولا فلمنع خروج النّبيذ من موضع الخمر، لأنّ الخمر عبارة عن كلّ ما يخمر العقل أى يستره و يغطّيه، فيشمل النّبيذ و غيره و إن كان استعماله في العصير العنبى اكثر.
و يدلّ عليه ما رواه في الوسايل عن الكليني بسنده عن عبد الرّحمن بن الحجّاج عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال رسول اللّه ٦ الخمر من خمسة: العصير من الكرم و النّقيع من الزّبيب و البتع من العسل، و المرز من الشّعير، و النّبيذ من التّمر.
و عن الكليني عن عامر بن السمط عن عليّ بن الحسين ٨ قال: الخمر من خمسة أشياء: من التمر، و الزبيب، و الحنطة، و الشّعير، و العسل.
[١] يعنى أن ما زعموه فاسد.