منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٠ - تنبيه
(و أرعى مرعاه) المراد بمرعاه المباحات و المحلّلات الشّرعية، فانّ اللَّه سبحانه قد رخّص المكلّفين في الاقدام عليها و تناولها و التّمتع بها.
(فيه شفاء المشتفى و كفاية المكثفى) إذ به يحصل التّقرب الرّوحاني من الحقّ تعالى، و هو شفاء لكلّ داء و غنى لكلّ فقر، و إليه يؤمى ما في الحديث القدسي يابن آدم كلّكم ضالّ إلّا من هديته، و كلّكم مريض إلّا من شفيته، و كلّكم فقير إلّا من أغنيته
تنبيه
ما ذكرته في شرح هذه الفقرات الأخيرة أعني قوله: من ظاهر علم، إلى آخر الفصل هو الّذي ظهر لي في المقام و هو الأنسب بسياق الكلام.
و قال الشّارح المعتزلي و البحراني و تبعهما غيرهما: إنّ المراد بقوله: من ظاهر علم هو القرآن، و ما ذكره إلى آخر الفصل أوصاف له.
قال الشّارح المعتزلي و يعنى بظاهر علم و باطن حكم القرآن ألا تراه كيف أتى بعده بصفات و نعوت لا يكون إلّا للقرآن من قوله: لا تفنى غرايبه، أى آياته المحكمة و براهينه القاطعة، و لا تنقضى عجائبه، لأنّه مهما تأمّله الانسان استخرج منه بفكره غرايب و عجايب لم يكن عنده من قبل، فيه مرابيع النعم المرابيع سبب لظهور الكلاء، و كذلك تدبر القرآن سبب للنعم الدّينية و حصولها، قد أحمى حماه و أرعى مرعاه، أى عرض حمى القرآن و محارمه لأن يجتنب و عرض مرعاه لأن يرعى، أى يمكن من الانتفاع بما فيه من الزّواجر و المواعظ لأنه خاطبنا بلسان عربيّ مبين، و لم تقنع ببيان ما لا يعلم إلّا بالشرع حتى نبّه في أكثره على أدلّة العقل.
و قال الشارح البحراني: ثمّ أخذ ٧ في إظهار منّة اللَّه عليهم بالقرآن الكريم و تخصيصهم به من بين ساير الكتب و اعدادهم لقبوله من ساير الامم.
ثمّ نبّه على بعض أسباب إكرامه تعالى لهم به أمّا من جهة اسمه فلأنّه مشتق من السّلامة بالدّخول في الطّاعة.