منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٤ - القسم الاول التكبر على الله سبحانه
و بعبارة اخرى هو أن يرى نفسه فوق غيره في صفات الكمال فيحصل من ذلك فيه نفخة و اهتزاز و تلك النفخة هي الكبر، و لذلك قال رسول اللَّه ٦: أعوذ بك من نفخة الكبرياء، و هذه الحالة إذا حصلت في النفس اقتضت أعمالا في الظاهر تصدر عن الجوارح هي ثمرات تلك الخصلة الرّذيلة، فالكبر هي الحالة النّفسانيّة و الخلق الباطني، و ثمرات تلك الخضلة و آثارها في الظّاهر تسمّى تكبّرا كالترفّع في المجالس و التقدّم على الغير و توقع السّلام و النظر بعين التحقير، فان حاجّ أو ناظر أنف أن يردّ عليه، و إن وعظ استنكف من قبول الحقّ، و إن وعظ أعنف في النّصح، و إن ردّ عليه شيء من قوله غضب، و إن علّم لم يرفق بالمتعلّمين و استذلّهم و امتنّ عليهم، و إن نظر إلى العامّة نظر إليهم بعين الاحتقار كأنه ينظر إلى الحمير استجهالا لهم و استحقارا.
الثالث في المتكبر عليه
و الفرق بين الكبر و العجب بذلك، فانّ العجب لا يستدعى غير المعجب بل لو لم يخلق الانسان إلّا وحده يمكن أن يكون معجبا، بخلاف الكبر فانّه يتوقّف على أن يكون هنا غير فيرى نفسه فوق هذا الغير في صفات الكمال، و ذلك الغير هو المتكبّر عليه، و ينقسم الكبر باعتبار المتكبّر عليه إلى ثلاثة أقسام:
القسم الاول التكبّر على اللَّه سبحانه
و هو من أفحش أنواع الكبر و أقبحها و أوبقها، و لا منشأ له إلّا محض الجهل و الحمق و الطّغيان، و ذلك مثل ما كان في نمرود حيث كان يحدّث نفسه بأنّه يقاتل ربّ السّماء، و في فرعون حيث قال أنا ربّكم الأعلى و في شدّاد حيث بنى إرم ذات العماد، و نحو ذلك ممّا صدر عن المدّعين للرّبوبيّة و المترفّعين عن درجة العبودية، وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَ مَا الرَّحْمنُ