منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٦ - الفصل الثاني(منها)
الفصل الثاني (منها)
يدّعي بزعمه أنّه يرجو اللّه، كذب و العظيم ما باله لا يتبيّن رجاؤه في عمله، و كلّ من رجا عرف رجاؤه في عمله إلّا رجاء اللّه فإنّه مدخول، و كلّ خوف محقّق إلّا خوف اللّه فإنّه معلول، يرجو اللّه في الكبير و يرجو العباد في الصّغير، فيعطى العبد ما لا يعطى الرّبّ، فما بال اللّه عزّ و جلّ يقصّر به عمّا يصنع به بعباده، أ تخاف أن تكون في رجاءك له كاذبا، أو تكون لا تراه للرّجاء موضعا، و كذلك إن هو خاف عبدا من عبيده أعطاه من خوفه ما لا يعطى ربّه، فجعل خوفه من العباد نقدا، و خوفه من خالقه ضمارا و وعدا، و كذلك من عظمت الدّنيا في عينه، و كبر موقعها في قلبه، آثرها على اللّه فانقطع إليها، و صار عبدا لها. و لقد كان في رسول اللّه ٦ كاف لك في الاسوة، و دليل لك على ذمّ الدّنيا و عيبها، و كثرة مخازيها و مساويها، إذ قبضت عنه أطرافها، و وطّئت لغيره أكنافها، و فطم من رضاعها و زوى عن زخارفها. و إن شئت ثنّيت بموسى كليم اللّه ٦ إذ يقول «ربّ إنّي لما أنزلت إليّ من خير فقير» و اللّه ما سئله إلّا خبزا يأكله، لأنّه كان