منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٩ - المعنى
الاسلام و الأعمال الحسنة و العبادات الّتي كلّ منها سبب لجزاء مخصوص و موصلة الى درجة مخصوصة من درجات الجنان و مفاتح لأبوابها.
كما ورد في بعض الأخبار: أنّ للجنّة ثمانية أبواب: الباب الأوّل اسمه التّوبة، الثّاني الزّكاة، الثّالث الصّلاة، الرّابع الأمر و النّهى، الخامس الحجّ السّادس الورع، السّابع الجهاد، الثّامن الصّبر، فانّ الظّاهر منه أنّ التّوبة مفتاح للباب الأوّل و الزّكاة للثاني و هكذا.
(و لا تكشف الظلمات إلّا بمصابيحه) قد طهر توضيحه ممّا قدّمناه آنفا في شرح قوله: فيه مصابيح الظلم (قد أحمى حماه) المراد بحمى الاسلام المحرّمات الشّرعيّة و قد أحماها اللَّه سبحانه أى جعلها عرضة لأن تحمى، أى منع و نهى عن الاقتحام فيها.
و يدلّ على ما ذكرناه ما في الوسائل عن الصّدوق قال: إنّ أمير المؤمنين ٧ خطب النّاس فقال في كلام ذكره: حلال بيّن، و حرام بيّن، و شبهات بين ذلك فمن ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له أترك، و المعاصى حمي اللَّه فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها و فيه عن الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره الصّغير قال: في الحديث أنّ لكل ملك حمى و حمى اللَّه محارمه فمن رتع حول الحمى أوشك أن يقع فيه.
و فيه عن الكراجكى في كتاب كنز الفوايد بسنده عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر الباقر ٧ قال قال جدّي رسول اللَّه ٦: أيّها النّاس حلالي حلال إلى يوم القيامة، و حرامي حرام إلى يوم القيامة، ألا و قد بينهما اللَّه عزّ و جلّ في الكتاب و بيّنتهما لكم في سنّتي و سيرتي، و بينهما شبهات من الشّيطان و بدع بعدى من تركها صلح له أمر دينه و صلحت له مرّوته و عرضه، و من تلبّس بها وقع فيها و اتبعها كان كمن رعى غنمه قرب الحمى، و من رعى ما شئته قرب الحمى نازعته نفسه إلى أن يرعاها في الحمى، ألا و إنّ لكلّ ملك حمى، ألا و إنّ حمى اللَّه عزّ و جلّ محارمه، فتوّقوا حمى اللَّه و محارمه.