منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨١ - المعنى
ألا إنّ عمل أهل النّار سهلة لشهوة، ألا ربّ شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا يوم القيامة.
و أما جوع خاصته فقد ورد في روايات مستفيضة.
منها ما في إحياء العلوم قال أبو هريرة: ما أشبع النّبي ٦ أهله أعني أهل بيته و أزواجه و أهل بطانته من أصحابه ثلاثة أيّام تباعا من خبز الحنطة حتّى فارق الدّنيا، و قال إنّ أهل الجوع في الدّنياهم أهل الشّبع في الآخرة.
و فيه قال الفضيل ما شبع رسول اللّه منذ قدم المدينة ثلاثة أيّام من خبز البرّ قالت عايشة: كانت تأتي علينا أربعون ليلة و ما يوقد في بيت رسول اللّه ٦ مصباح و لا نار، قيل لها: فيم كنتم تعيشون؟ قال: بالأسودين: التّمر و الماء.
و أما جوع أخصّ خاصّته أعني أهل بيت العصمة و الطّهارة فهو غنيّ عن البيان، و كتب الخاصّة بل العامّة قد تضمّنت أخبارا كثيرا في ذلك المعنى، و لنقتصر على ثلاثة أحاديث.
أحدها ما رواه المحدّث الجزايري في الأنوار النّعمانيّة عن الصدوق طاب ثراه باسناده إلى خالد بن ربعى قال: إنّ أمير المؤمنين ٧ دخل مكّة في بعض حوائجه فوجد اعرابيا متعلّقا بأستار الكعبة و هو يقول: يا صاحب البيت البيت بيتك و الضيف ضيفك و لكلّ ضيف من مضيفه قرى فاجعل قراى منك اللّيلة المغفرة فقال أمير المؤمنين ٧ لأصحابه: أما تسمعون كلام الأعرابي؟! قالوا:
نعم قال ٧: اللّه اكرم من أن يردّ ضيفه.
قال: فلمّا كان من اللّيلة الثانية وجده متعلّقا بذلك الركن و هو يقول: يا عزيزا في عزّك فلا أعزّ منك في عزّك أعزّني بعزّ عزّك في عزّ لا يعلم أحد كيف هو أتوجّه إليك و أتوسّل إليك بحقّ محمّد و آل محمّد عليك اعطنى ما لا يعطيني أحد غيرك، و اصرف عني ما لا يصرفه أحد غيرك.
قال فقال أمير المؤمنين ٧ لأصحابه: هذا و اللّه الاسم الأكبر بالسريانية أخبرني به حبيبي رسول اللّه ٦ سأله الجنّة فأعطاه و سأله صرف النار فصرفها عنه.