منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢١ - المعنى
النّاس فأطاعوه و أصاب من الدّنيا، ثمّ إنّه فكّر فقال: ما صنعت ابتدعت دينا و دعوت النّاس إليه و ما أرى لى توبة إلّا أن آتى من دعوته إليه فأردّه، فجعل يأتي أصحابه الذين أجابوه فيقول: إنّ الذى دعوتكم اليه باطل و إنّما ابتدعته فجعلوا يقولون: كذبت هذا الحقّ و لكنّك شككت في دينك فرجعت عنه، فلمّا رأى ذلك عمد إلى سلسلة فوتد لها و تدا ثمّ جعلها في عنقه و قال: لا احلّها حتّى يتوب اللَّه عزّ و جلّ علىّ، فأوحى اللَّه عزّ و جلّ إلى نبيّ من الأنبياء قل لفلان:
و عزّتي لو دعوتني حتّى ينقطع أو صالك ما استجبت لك حتّى تردّ من مات على ما دعوته إليه فيرجع عنه.
الخامسة ما أشار إليها بقوله (أو يلقى النّاس بوجهين أو يمشى فيهم بلسانين) قال الشّارح البحرانيّ: أى يلقى كلّا من الصّديقين مثلا بغير ما يلقى به الآخر ليفرق بينهما، أو بين العدوّين ليضري بينهما، و بالجملة أن يقول بلسانه ما ليس في قلبه فيدخل في زمرة المنافقين و وعيد المنافقين في القرآن:
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ.
أقول: و يدخل أيضا في زمرة المغتابين فيشمله الآيات المفيدة لحرمة الغيبة و يدلّ على حرمته من السّنة ما رواه في الكافي بسنده عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه ٧ قال: من لقى المسلمين بوجهين و لسانين جاء يوم القيامة و له لسانان من نار و عن أبي جعفر ٧ قال: بئس العبد عبد يكون ذا وجهين و ذا لسانين، يطرى أخاه شاهدا و يأكله غائبا إن أعطى حسده، و ان ابتلى خذله و عن عبد الرّحمان بن حماد رفعه قال: قال اللَّه تبارك و تعالى لعيسى: يا عيسى ليكن لسانك في السّر و العلانية لسانا واحدا و كذلك قلبك إنّي احذّرك نفسك و كفى بي خبيرا، لا يصلح لسانان في فم واحد، و لا سيفان في غمد واحد، و لا قلبان في صدر واحد، و كذلك الأذهان، و رواها جميعا في عقاب الأعمال نحوها.
و في عقاب الأعمال عن زيد بن عليّ عن آبائه : قال: قال رسول اللَّه ٦