منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٩ - و أما الثالث
الثالث ملاحظة سوء الخاتمة فربما يمكن أن يختم عاقبته بالسّوء و عاقبة المتكبّر عليه بالحسنى حتّى يشغله الخوف عن التكبّر عليه.
و أما الحسن و الجمال فما أعجب التكبّر به مع كونه سريع الزّوال، و اللّازم على المتعزّز بجماله أن ينظر إلى قبح باطنه لا إلى حسن ظاهره، فلو لا حظ باطنه رأى فيه من القبائح و الخبائث ما يكدّر تعزّزه، فانه وكّل به الأقذار في جميع أجزائه الرّجيع في امعائه، و البول في مثانته، و المخاط في أنفه، و البزاق في فيه، و الوسخ في اذنيه، و الدّم في عروقه، و الصّديد تحت بشرئه، و يخرج منه في كلّ يوم من الأقذار ما يتأذّى بنفسه من رؤيته و من فضول ريحه إلى شامته فضلا عن غيره فانّما مثله كالقبور المجصّصة يرى ظاهرها مليحا و باطنها قبيحا، و لو ترك نفسه في حياته يوما لم يتعهّدها بالتنظيف و التّطهير لشارت منه الأنتان و الأقذار و صار أنتن من الدّواب المهملة التي لا تتعهّد نفسها قطّ فحسنه كخضراء الدّمن و كالأزهار في الرّبيع بينما تعجبها إذ صارت هشيما تذروه الرّياح.
و اما الغنى و كثرة المال و في معناه الملك و السلطنة فلأنّه أيضا سريع الزوال و في معرض الانتقال، بينا تراه غنيا إذ صار فقيرا، أو فقيرا إذ صار غنيّا، و ترى المغبوط مرحوما و المرحوم مغبوطا، فما أقبح التكبّر بشيء ليس اختياره بيده، و ما أذلّ الغنى إذ انتزع ماله أو اختلسه سارق، و ما أذلّ السّلطان إذ انتزع من ملكه و غلب عليه في سلطنته، مع أنّ ما بيد الغنى ليس إلّا أقلّ قليل من مال الدّنيا قد كان قبله في يد غيره و سيصير في يد آخر، و الدّنيا كلّها عند اللَّه سبحانه لا تزن جناح بعوضة و الّا لما سقى الكافر شربة ماء، و عند نظر أولياء اللَّه أزهد من عرق خنزير في يد المجذوم.
فما هذا شأنه لا يليق التعزّز به، و ناهيك في ذلك الأخبار الواردة في ذمّ الدّنيا و أكثر خطب أمير المؤمنين ٧ في هذا الكتاب مسوق لهذا الغرض على أنّ الغنى لو تأمل لوجد في اليهود و النّصارى من يزيد عليه في الغنى و الثروة و التجمّل، فافّ لشرف يسبقك به الكافر و افّ لشرف يأخذه السارق في لحظة واحدة فيعود صاحبه