منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥١ - تبصرة
في منبتها، و شبّه ارتفاع عمله إلى السّماء بارتفاع فروع النّخلة، و شبّه ما يكسبه المؤمن من بركة الايمان و ثوابه في كلّ وقت و حين بما ينال من ثمرة النخلة في أوقات السّنة كلها من الرّطب و التمر «و يضرب اللَّه الأمثال للنّاس لعلّهم يتذكّرون» أى لكى يتدبّروا فيعرفوا الغرض بالمثل «و مثل كلمة خبيثة» و هى كلمة الكفر و الشّرك، عن ابن عبّاس و غيره، و قيل: هو كلّ كلام في معصية اللَّه عن أبي عليّ «كشجرة خبيثة» غير زاكية و هى شجرة الحنظل عن ابن عبّاس و أنس و مجاهد «اجتثّت من فوق الأرض» أى اقتطعت و استوصلت و اقتلعت جثّته من الأرض «ما لها من قرار» أى ما لتلك الشّجرة من ثبات فانّ الرّيح تنسفها و تذهب بها، فكما أنّ هذه الشّجرة لا ثبات لها و لا بقاء و لا ينتفع بها أحد، فكذلك الكلمة الخبيثة لا ينتفع بها صاحبها و لا يثبت له منها نفع و لا ثواب.
تبصرة
قال الشّارح المعتزلي عند شرح قوله ٧ من هذه الخطبة: نحن الشّعار و الأصحاب و الخزنة و الأبواب:
و اعلم أنّ أمير المؤمنين ٧ لو فخر بنفسه و بالغ في تعديد مناقبه و فضايله بفصاحته التي أتاه اللَّه إيّاها و اختصّه بها و ساعده على ذلك فصحاء العرب كافّة لم يبلغوا إلى معشار ما نطق به الصّادق صلوات اللَّه عليه و آله في أمره، و لست أعني بذلك أخبار العامّة الشّايعة التّي يحتجّ بها الاماميّة على إمامته، كخبر الغدير، و المنزلة، و قصّة برائة، و خبر المناجاة، و قصّة خيبر، و خبر الدار بمكّة في ابتداء الدّعوة و نحو ذلك، بل الأخبار الخاصّة الّتي رواها فيه أئمّة الحديث الّتي لم يحصل أقلّ القليل منها لغيره، و أنا أذكر من ذلك شيئا يسيرا ممّا رواه علماء الحديث الذين لا يتّهمون فيه و جلّهم قائلون بتفضيل غيره عليه، فروايتهم فضائله توجب سكون النّفس ما لا يوجبه رواية غيرهم ثمّ أورد أربعة و عشرين حديثا نبويّا في فضائله، و الحديث الرّابع و العشرون