منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٩ - التذييل الثاني
فلو صرف زمانه المصروف إلى ذلك في الطّاعات و المناجاة لعظم أجره و كثر ربحه التاسعة صحّة البدن و السّلامة من الأمراض، فانّ سببها كثرة الأكل و حصول فضلة الأخلاط في المعدة و العروق.
روى إنّ سقراط الحكيم كان قليل الأكل فقيل له في ذلك: فأجاب إنّ الأكل للحياة و ليس الحياة للأكل.
قال المحدّث الجزائري في زهر الرّبيع: ورد في الحديث أنّ حكيما نصرانيّا دخل على الصّادق ٧ فقال: أفي كتاب ربّكم أم في سنّة نبيّكم شيء من الطّب؟
فقال: أمّا في كتاب ربّنا فقوله تعالى كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا و أمّا في سنّة نبيّنا: الاسراف في الأكل رأس كلّ داء و الحمية منه رأس كلّ دواء، فقام النّصراني و قال: و اللّه ما ترك كتاب ربّكم و لا سنّة نبيّكم شيئا من الطبّ لجالينوس قال: روي عنه ٧ أنه لو سئل أهل القبور عن السّبب و العلّة في موتهم لقال أكثرهم التّخمة، فعلم من ذلك أنّ عمدة السبب للمرض هو كثرة الأكل و ممانعة المرض من العبادات و تشويشه للقلب و منعه من الذّكر و الفكر و تنغيصه للعيش معلوم.
العاشرة خفّة المؤنة، فانّ من اعتاد قلّة الأكل كفاه القليل من الطعام و اليسير من المال، بخلاف من تعوّد البطنة، فانّ بطنه صار غريما له آخذا بخناقه في كلّ يوم و ليلة، فيلجاه إلى أن يمدّ عين الطمع إلى الناس، و يدخل المداخل فيكتسب إما من الحرام فيعصى، أو من الحلال فيحاسب.
هذا كله مضافا إلى ما في قلّة الأكل من التمكّن من الايثار و التصدّق بفاضل قوته على الفقراء و المساكين، فيكون يوم القيامة في ظلّ صدقته، و قد تقدّم في شرح الخطبة المأة و التاسعة في فضايل الصوم و الصدقة ما يوجب زيادة البصيرة في هذا المقام فليتذكّر.
ثم انه بقى الكلام في مقدار قلّة الأكل، و قد عيّنه النبيّ ٦ فيما رواه عنه في عدّة الدّاعي قال: و يروى عنه ٦ أنه قال: حسب ابن آدم لقيمات يقمن