منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧١ - الفصل الثالث في النصح و الموعظة و تنبيه المخاطبين
الحجّاج عليهما لعائن اللَّه سبحانه بالعراق و الحجاز و غيرهما مشهور و مأثور، هذا.
و يحتمل أن يكون الاشارة بالكلام السّابق أعنى قوله: و إنّه سيأتي عليكم من بعدي زمان، إلى قوله: و من قبل إلى ملك فراعنة الأمّة أعني بني العبّاس خذلهم اللَّه، و يكون المراد بقوله: و من قبل الاشارة إلى زمن بني اميّة الكائن قبل زمن بني العبّاس، فانّ اتّصاف كلا الزّمانين بالأوصاف المذكورة لا غبار عليه.
و قوله: (و سمّوا صدقهم على اللَّه فرية) أى سمّوا صدق الصّالحين افتراء على اللَّه سبحانه و نسبوهم فى ما يقولون إلى الكذب (و جعلوا في الحسنة عقوبة السيّئة) يعني أنّهم بغلبة الشّرور و الفساد على طباعهم رأوا حسنات الصّالحين سيئات، فعاقبوهم عليها و عذّبوهم بها كما يعاقب المسيء بإسائته.
الفصل الثالث في النّصح و الموعظة و تنبيه المخاطبين
على وجوب قصر الآمال على مفاسد طول الأمل الذي هو من أعظم الموبقات و أخزى السيّئات حسب ما عرفته في الخطبة الثانية و الأربعين و شرحها قال ٧ هنا: (و إنّما هلك) أراد به الهلاك الاخروى (من كان قبلكم) من القرون الماضية (بطول آمالهم) في الدّنيا الموجب للاستغراق في لذّاتها و الانهماك في شهواتها المبعدة عن اللَّه سبحانه (و تغيّب آجالهم) عنهم الموجب للغفلة عنها و عن أخذ الزّاد ليوم المعاد (حتّى نزل بهم الموعود) أى الموت (الذي تردّ عنه المعذرة) أى لا يقبل فيه اعتذار معتذر (و ترفع عنه التّوبة) لأنّ بابها تنسدّ حين نزوله.
قال تعالى: وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَ لَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (و تحلّ معه القارعة) و المصيبة التي تقرع النّاس بالإفزاع و الأهوال (و) تتبعها (النقمة) و النكال.