منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٤ - الفصل الاول
فيكون من مطاعم بيانا لقوله: لمأكل كما قدّمناه في قول البحراني، و تقدير الكلام و سينتقم اللّه ممن ظلم أحدا في أكل أو شرب بأكل من مطاعم العلقم و بشرب من مشارب الصّبر، و على ذلك فيستقيم الكلام على أحسن نظام كما هو غير خفيّ على اولى الأفهام.
المعنى
اعلم أنّ مدار هذه الخطبة على فصلين:
الفصل الاول
في الاشارة إلى بعثة الرّسول ٦ و فضيلته ٧ و فضيلة ما جاء به من كتاب اللّه سبحانه و هو قوله (أرسله على حين فترة من الرّسل و طول هجعة من الامم) قد تقدّم شرح هاتين القرينتين في شرح الخطبة الثّامنة و الثّمانين، فليراجع ثمّة (و انتقاض من المبرم) أى انتقاض ما أبرمه الأنبياء و الرّسل من أحكام الدّين و أحكموه من قوانين الشرع المبين (فجاءهم بتصديق الّذي بين يديه) أى جاءهم الرّسول مصاحبا بالتّصديق أى مصدّقا لما قبله فيكون التّصديق وصفا لنفس الرسول كما قال تعالى:
وَ لَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ.
و على كون الباء للتّعدية فالمعنى أنّه أتاهم بكتاب فيه تصديق الّذي بين يديه، فيكون المصدّق هو الكتاب كما قال تعالى:
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ.
قال في مجمع البيان: أى لما قبله من كتاب و رسول عن مجاهد و قتادة و الرّبيع و جميع المفسّرين و إنّما قيل لما بين يديه لما قبله لأنّه ظاهر له كظهور الّذي بين يديه.