منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٥ - المعنى
(و) الثالث أنّه الدّالّ (باشتباههم على أن لا شبه له) يعني أنّه سبحانه بابداء المشابهة بين المخلوقات دلّ على أنّه لا مثل و لا شبيه.
و جهة المشابهة بينها إمّا الافتقار إلى المؤثّر كما ذهب إليه الشّارح البحراني حيث قال: أراد اشتباههم في الحاجة إلى المؤثّر و المدّبر، و تقرير هذا الطّريق أن نقول: إن كان تعالى غنيّا عن المؤثّر فلا شبيه له في الحاجة إليه لكن المقدّم حقّ فالتّالي مثله.
و اعترض عليه بأنّ فيه قصورا من وجهين:
أحدهما أنّ المطلوب في تنزيه الحقّ تعالى عن الشّبيه هو نفى الشّبه عنه على الاطلاق لا نفى وجه من وجوه الشبّه فقط كالحاجة.
و ثانيهما أنّ نفى الحاجة عنه تعالى ممّا لا يحتاج إلى إثباته له من جهة تشابه الخلق فيها، بل مجرّد كونه واجب الوجود يلزمه نفى الحاجة عنه إلى غيره لزوما بيّنا، فالاستدلال عليه لغو من الكلام مستدرك، هذا.
و قال بعضهم: المراد بمشابهتهم الاشتباه في الجسميّة و الجنس و النّوع و الأشكال و المقادير و الألوان و نحو ذلك، و إذ ليس داخلا تحت جنس لبرائته عن التّركيب المستلزم للامكان، و لا تحت النّوع لافتقاره في التّخصيص بالعوارض إلى غيره، و لا بذى مادّة لاستلزامه التّركيب أيضا، فليس بذي شبيه في الامور المذكورة و هو قريب ممّا قاله البحراني لكنّ الأوّل أعمّ في نفى الشّبيه، و الأحسن منها ما في الحديث الأوّل من باب جوامع التوحيد من الكافي عن أمير المؤمنين ٧ عند استنهاضه النّاس لحرب معاوية في المرّة الثّانية و هو قوله ٧: و حدّ الأشياء كلّها عند خلقه إبانة لها من شبهه و إبانة له من شبهها.
قال العلامة المجلسي في شرحه: أى جعل للأشياء حدودا و نهايات، أو أجزاء و ذاتيّات ليعلم بها أنّها من صفات المخلوقين و الخالق منزّه عن صفاتهم، أو خلق الممكنات الّتي من شأنها المحدوديّة ليعلم بذلك أنّه ليس كذلك كما قال تعالى:
فخلقت الخلق لاعرف، إذ خلقها محدودة لأنّها لم تكن تمكن أن تكون غير